والروافض . ونسب إلى الشيعة ما يقوله الروافض زورا وبهتانا . وهو يقصد بالروافض الذين كانوا يسبّون الشيخين . مع أن الشيعة لا تسبّ الشيخين ، بل تحترم كل الصحابة الكرام ، وتعطي كل ذي حق حقه بلا مداهنة ولا إبهام .
6 - وقد دفع ذلك بعض المتعصبين من الأولين والآخرين ، إلى إنكار كل حديث في فضائل أهل البيت عليهم السّلام لا يروق لمزاجهم . حتّى أن الدكتور أبا اليسر عابدين ألفّ كتابا سمّاه ( أغاليط المؤرخين ) زعم فيه أن كثيرا من الأحاديث في فضل أهل البيت عليهم السّلام والتي روتها علماء السنة الأعلام ، أنها ليست صحيحة . ظنا منه أنه بذلك يخدم الإسلام ، والإسلام يحتاج إلى أمور أهم من ذلك في هذه الأيام ، سامحه اللّه .
7 - ومنها ما فعله الشاعر ابن عبد ربه الأندلسي صاحب كتاب ( العقد الفريد ) ، الّذي جمع فيه أخبارا من الأدب . فإنه ألف كتابا نظم فيه أرجوزة تاريخية ، ذكر فيها الخلفاء الراشدين وجعل معاوية رابعهم ، ولم يذكر عليا عليه السّلام أبدا . وهذا يعني أنه اعتبر معاوية من الخلفاء الراشدين ، ولم يعتبر عليا عليه السّلام منهم . . ياله من داء عضال ، وضلال ليس بعده ضلال ! . . ومثل هذه الأعمال والأقوال كثير ، وهي من ثمرات الجهل المطبق ، أو التعصب المقيت ، أعاذنا اللّه منهما .
369 - سياسة بني أمية ومعاوية ويزيد :
( في رحاب دمشق لمحمد أحمد دهمان ، ص 264 )
يقول الأستاذ دهمان : كانت سياسة بني أمية تقوم على تقديس رجالاتهم والطعن في خصومهم ، خصوصا الطالبيين ، وهذا بدهي لا يحتاج إلى سرد نصوص تؤيد ذلك .
فمعاوية وابنه يزيد ، ومروان بن الحكم وابنه عبد الملك ، والحجاج بن يوسف الثقفي وأضرابهم ، كان لهم من القدسية والاحترام في العصر الأموي ، وإلى منتصف العصر العباسي ، مثلما لآل البيت النبوي في عصرنا .
يذكر المقدسي في ( أحسن التقاسيم ) ص 399 : أنه دخل مدينة إصبهان ، فوصف له رجل معروف بالزهد والتعبد . قال : فقصدته وتركت القافلة خلفي وبتّ عنده تلك الليلة ، وجعلت أسائله إلى أن قلت : وما قولك في الصاحب بن عبّاد ؟ فجعل يلعنه .
ثم قال : إنه أتانا بمذهب لا نعرفه . قلت : وما هو ؟ . قال : يقول معاوية لم يكن