ولم يكن يومئذ على وجه الأرض بناء أحسن ولا أبهى من قبة صخرة بيت المقدس ، بحيث أن الناس التهوا بها عن الكعبة والحج .
369 - محاولات بني أمية للحط من قيمة أهل البيت عليهم السّلام :
استخدم الأمويون الذين ساروا على المبدأ ( الغاية تبرر الواسطة ) كلّ الوسائل للحط من قيمة الإمام علي عليه السّلام وأهل البيت عليهم السّلام بعد أن أعطاهم اللّه أعلى مقام محترم في الإسلام ، حتّى اعتبر مودتهم أجر الرسالة المحمدية .
ومن أبرز هذه الوسائل استخدام أبي هريرة وغيره من الرواة لوضع الأحاديث في الكيد من أهل البيت عليهم السّلام ونسب فضائل وهميّة لغير أهل البيت عليهم السّلام نكاية بهم .
وغير خاف تقريع عمر بن الخطاب لأبي هريرة ، وضربه بالدرة لكثرة ما اختلق من الأحاديث ، وقال له : لقد أكثرت الحديث يا أبا هرة . وقد روى آلاف الأحاديث ، في حين كانت فترة صحبته للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لا تتعدى ثلاث سنوات [ أسلم أبو هريرة بعد فتح خيبر في آخر سنة 7 ه ، هو وعكرمة بن أبي جهل ] . وكان من أهل الصفة .
ونعرض فيما يلي بعض هذه الأحاديث الموضوعة والمحاولات المفضوحة :
1 - يروي المعتزلة ، وهم سنّة معتدلون ، أن معاوية كان يدفع الأموال الطائلة لأبي هريرة ليصطنع الأحاديث . من ذلك قوله على لسان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن آل أبي طالب ليسوا بأوليائي ، إنما أوليائي هم الصالحون .
2 - اختلقوا أحاديث في فضل الشيخين ، ليس غرضها تعظيمهما بقدر ما غرضها التوهين من منزلة علي عليه السّلام وأولاده ، فكل منقبة تفردّ بها الإمام علي عليه السّلام وضعوا في مقابلها حديثا لشخص آخر يشاركه بها ، حتّى لا يكون هو الوحيد المتصف بها .
فحين قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » . أضافوا إلى الحديث :
وأبو بكر سقفها ، وعمر حيطانها ، وعثمان أرضها . . . ( حجر وطين ، ج 1 ص 173 ) .
وحين قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة » . وضعوا الحديث : أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة . علما بأنه في الجنة لا يوجد كهول ، بل يحشر كل المؤمنين شبانا .
وفي اعتقادي أن هذه الأحاديث كلها من وضع الأمويين للتوهين من أهل البيت