مرسلا . قلت : وما تقول أنت ؟ . قال : أقول كما قال اللّه تعالى :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] . أبو بكر كان مرسلا ، وعمر كان مرسلا ، حتى ذكر الأربعة ، ثم قال : ومعاوية كان مرسلا . قلت : لا تفعل ، أما الأربعة فكانوا خلفاء ، ومعاوية كان ملكا ، وقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الخلافة بعدي إلى ثلاثين ، ثم تكون ملكا .
فجعل الشيخ يشنّع عليّ ، وأصبح يقول للناس : هذا رجل رافضي ، فلو لم أتدارك القافلة لبطشوا بي . ولأهل إصفهان في هذا الباب حكايات كثيرة .
ويقول المقدسي في كتابه ، ص 126 : وببغداد غالية يفرطون في حب معاوية .
وهناك نصّ يفيد بأن أهل الكرخ كانوا من جماعة معاوية وأنصاره . فقد سبّ إبراهيم بن رستم معاوية ، فقال له رجل : لم لا تقول هذا بالكرخ ؟ . فقال إبراهيم :
ولم لا تصلي أنت على محمّد بالقسطنطينية ؟ .
ويقول المقدسي في كتابه ، ص 126 أيضا : كنت يوما بجامع واسط ، وإذ برجل قد اجتمع عليه الناس ، فدنوت منه ، فإذا هو يقول :
حدثنا فلان عن فلان عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن اللّه يدني معاوية يوم القيامة ، فيجلسه إلى جنبه ويغلفه بيده ، ثم يجلوه على الخلق كالعروس . فقلت له : بماذا ؟ بمحاربته عليا ! .
فقال : رضي اللّه عن معاوية ، وكذبت أنت يا ضال . فقال : خذوا هذا الرافضي . فأقبل الناس عليّ ، فعرفني بعض الكتبة ، فكركروهم عني .
مثل هذا الاحترام والتقديس عند بعض الناس لمعاوية ، انتقل إلى ابنه يزيد ، فكان فيهم من يعتقد مثل هذا أو قريبا منه في يزيد ( وهؤلاء سمّوا اليزيدية ، ولهم أتباع في الجزيرة في سورية ، وفي دربند على ساحل بحر الخزر ، وفي ميافارقين في تركيا ) .
ثم يقول الأستاذ دهمان : وتفيد فتوى ابن تيمية أن بعضا من الناس في عصره كان يعتقد أن يزيد كان صحابيا ، وبعضا آخر يعتقد أنه كان نبيا . وقد ردّ ابن تيمية على هذين القولين في ( سؤال في يزيد بن معاوية ) ، وذكر اعتقاد أهل السنة في يزيد .
( راجع المجلد 38 ص 452 من مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق )