ها هو الحسين عليه السّلام يعلن تصميمه على أداء رسالته ، وأنه لن يتراجع . وأنه يؤثر أن يموت ميتة الكرام في سبيل الرسالة ، على أن يطيع اللئام . . ولكن لماذا ؟ . من أين ينبع هذا التصميم ؟ .
من اللّه ورسوله ، ومن تربيته ، ومن نفسه . فلا اللّه يرضى له التراجع ولا رسوله ، ولا حقّ من ربّوه ، ولا نفسه .
مزيج من الدوافع ، لا أشمل ولا أكمل : الدين والتربية والنفسية . كلها تدفعه لأن يعلنها صريحة مدوّية : أنه لن يتراجع عن أداء رسالته ، ولو كلّفه ذلك مصرعه . . .
والدين في المقدمة .
وهذا مشعل ! . الدين حافز لا يرضى التراجع ، ولا يقبل بأنصاف الحلول .
3 - العزّة :
ثم قال عليه السلام : « لا والله ، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقرّ إقرار العبيد » .
كلمات تنضح بالعزة . . .
إنه لن يسكت ذليلا ، ولن يسكت عبدا . . . والمنحرفون يريدونه ذليلا وعبدا معا . ولو أنه ذل واستعبد لربما أنالوه ما يرضيه ؛ ولكنه عزّ ، وإذ عزّ ثار . . . ولكم تكلّف .
العزة غاليا . . .
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] .
وهذا مشعل ! . الإيمان عزّ ، ولا ذلّ مع الإيمان .
7 - أهداف نهضة الحسين عليه السّلام
* مدخل :
قبل أن يسير الحسين عليه السّلام من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة ، دعا بدواة وبياض وكتب وصية تاريخية لأخيه محمّد بن الحنفية . وهذه الوصية هي أفضل وثيقة صادرة عن صاحب النهضة ، يوضح فيها بجلاء أهداف نهضته المباركة ، يقول فيها :
« إني لم أخرج أشرا ( أي فرحا ) ولا بطرا ، ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن