تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أنه عليه السّلام رأى أخاه الحسن عليه السّلام لما سالم معاوية ، وكيف فعل به أولا ، وكيف غدر به آخرا ، حتّى قتله مسموما . فما كان يصنع ابنه يزيد مع الحسين عليه السّلام إلا أسوأ من هذا ، لأن معاوية كان فيه الدهاء ، وما كان يتجرأ على قتل الحسين عليه السّلام ظاهرا ، ولهذا أوصى عند موته ليزيد ، أنك [ إن ] تظفر بالحسين عليه السّلام فلا تقتله ، واذكر فيه القرابة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .

292 - بين هجرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وهجرة السبط عليه السّلام :

( من وحي الثورة الحسينية لهاشم معروف الحسني ، ص 31 ) يقول السيد هاشم معروف الحسني : هناك هجرتان من أجل الإسلام ورسالة الإسلام : الأولى منهما : كانت فرارا من الموت الّذي استهدف رسالة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم بشخصه ، وقد نفّذها الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم بأمر من ربه ، ليتابع رسالته وينقذها من مشركي مكة وجبابرة قريش وعلى رأسهم أبو سفيان . والثانية : قام بها سبطه الزكي الحسين بن علي عليه السّلام ولكنها كانت للشهادة ، بعد أن أدرك أن الأخطار المحدقة برسالة جده ، لا يمكن تفاديها وتجاوزها إلا بشهادته . لقد هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة لأجل رسالته ، بعد أن تآمرت قريش على قتله لتتخلص منها ، لأن بقاءها وانتشارها مرهون بحياته ، وبعد أن وجدت أن جميع وسائل العنف التي استعملتها معه خلال ثلاثة عشر عاما لم تغير من موقفه شيئا ، كما لم تجدها جميع الاغراءات والعروض السخية . وكان ردّه الأخير على عروض أبي سفيان وأبي جهل ومغرياتهما أن قال : « والله لو وضعتم الشمس في يميني ، والقمر في شمالي ، على أن أترك هذا الأمر ما تركته ، حتّى يحكم اللّه أو أهلك دونه » . وظل الحزب الأموي بقيادة أبي سفيان وأبنائه يتحيّن الفرص ويستغل المناسبات ليجهض على الإسلام وعلى قادة الإسلام ، بعد أن عملوا بكل جهدهم لإفراغ الإسلام من مضمونه الحقيقي واتخاذه أداة ظاهرية للوصول إلى الحكم . وحين عادت الجاهلية تعصف برياحها على بلاد الإسلام ، وتلقي بظلها على المسلمين ، سطع ضوء في الظلام ومن بين ركام الإسلام المتداعي ، وأضاءت للملأ
موسوعة كربلاء — صفحة 286 | لبيب بيضون