ملامح أمل جديد في دياجي ذلك الظلام المطبق ، وبدا للعالم إنسان يخطّ على التراب بدمه هذه الكلمات :
« ألا وإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما » .
إنه الحسين ، ابن علي وفاطمة الزهراء عليهم السّلام سبط ذلك الرسول الّذي هاجر [ الهجرة الأولى ] من مكة إلى المدينة ، لأجل رسالته ولا نقاذها من الشرك والوثنية .
جاء يهاجر [ الهجرة الثانية ] لأجل نفس الرسالة ولانقاذها من الشذوذ والانحراف والجور والفساد . خرج من مدينة جده محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى عاصمة أبيه الكوفة ، خرج مهاجرا لإحياء دين جده ورسالته ، وإيقاظ الآمال في نفوس الفقراء والمستضعفين ، الذين باتوا يساقون كالأنعام بيد الولاة والحكام .
ولقد رضي الحسين عليه السّلام أن يقدّم نفسه وأهله قربانا لهذه الرسالة ، حين رأى الموت والشهادة أحلى إلى قلبه من العقد الّذي يزيّن جيد الفتاة ، وحين أدرك أن لا عزّة ولا كرامة إلا بالجهاد والفداء .
لقد هاجر الحسين عليه السّلام من مدينة جده صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى أرض الشهادة والخلود ، ليقدّم دمه الزكي ودماء إخوته وأنصاره ثمنا لإحياء شريعة جده محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم وإنقاذها من الضياع والاندثار .
وهكذا كانت نهضة الحسين عليه السّلام الامتداد الطبيعي لرسالة جده محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وجهاد الحسين عليه السّلام امتدادا لجهاد جده وأبيه عليه السّلام ، مصداقا لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم :
« حسين مني وأنا من حسين » . فعقيدة الحسين هي من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ورسالة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم تحيى وتبقى بالحسين عليه السّلام .
6 - معالم النهضة المقدسة
293 - ثلاثة مشاعل من رسالة الحسين عليه السّلام :
( مجلة الإسلام في معارفه وفنونه للشيخ حبيب آل إبراهيم ، بعلبك ، السنة العاشرة ، العدد الأول ، نيسان 1968 )
ما هي رسالة الحسين عليه السّلام ؟ . . .
تعال نسأل عنها الإمام الحسين نفسه . . .
في يوم شهادته بالذات رفع الشهيد شعارات ثلاثة ،