« من لحق بي منكم استشهد ، ومن تخلفّ لم يبلغ الفتح » « 1 » .
فإنه عليه السّلام لم يرد بالفتح إلا ما يترتب على نهضته وتضحيته من نقض دعائم الضلال وكسح أشواك الباطل عن الشريعة المطهرة ، وإقامة أركان العدل والتوحيد ، وأن الواجب على الأمة القيام في وجه المنكر .
وهذا معنى كلمة الإمام زين العابدين عليه السّلام لإبراهيم بن طلحة بن عبيد اللّه
لما سأله حين رجوعه إلى المدينة : « من الغالب ؟ » . فقال السجّاد عليه السّلام : إذا دخل وقت الصلاة فأذّن وأقم ، تعرف الغالب ! « 2 » .
فإنه يشير إلى تحقّق الغاية التي ضحّى سيد الشهداء بنفسه القدسية من أجلها ، وفشل يزيد بما سعى له من إطفاء نور اللّه تعالى ومحو ذكر أهل البيت عليهم السّلام ، وما أراده أبوه من نقض مساعي الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وإمائة الشهادة له بالرسالة ، بعد أن كان الواجب على الأمة في أوقات الصلوات الخمس الإعلان بالشهادة لنبي الإسلام ، ذلك الّذي هدم صروح الشرك وأبطل عبادة الأوثان . كما وجب على الأمة الصلاة على النبي وعلى آله الطاهرين في التشهدين ، وأن الصلاة عليه بدون الصلاة على آله : بتراء « 3 » .
كما أن العقيلة زينب عليها السّلام أشارت إلى هذا الفتح بقولها ليزيد : « فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا ، ولا يرحض عنك عارها وشنارها » .
تصريحات الفيلسوف الألماني ماربين
296 - أسرار شهادة الحسين عليه السّلام للفيلسوف الألماني ( ماربين ) :
( ذكرى الحسين للشيخ حبيب آل إبراهيم ، ج 8 ص 52 )
قال الحكيم الألماني ماربين في كتابه ( السياسة الإسلامية ) من جملة كلام طويل :
لا يشك صاحب الوجدان إذا دقّق النظر في أوضاع ذاك العصر ، وكيفية نجاح بني
هامش
( 1 ) كامل الزيارات ، ص 75 ؛ وبصائر الدرجات للصفار ، ج 10 ص 141 .
( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي .
( 3 ) الصواعق المحرقة ، ص 87 .