تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ثم يعرض تفسير آية التهلكة بما ذكره الإمام الصادق عليه السّلام ، وهو أن بعض الصحابة تخلّفوا عن نصرة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأقاموا في بيوتهم لإصلاح أحوالهم ، فنزلت الآية :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ البقرة : 195 ] ومعناه : إن تخلّفتم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأقمتم في بيوتكم ألقيتم بأيديكم إلى التهلكة وسخط اللّه عليكم فهلكتم . وليست هذه الآية في رجل يحرّض على العدو أو يطلب الشهادة بالجهاد في سبيل اللّه رجاء الثواب والآخرة .

291 - دفع شبهة : هل ألقى الحسين عليه السّلام بنفسه إلى التهلكة ؟ :

( الأنوار النعمانية لنعمة اللّه الجزائري ، ج 2 ص 236 ) يقول السيد نعمة اللّه الجزائري : واعلم أن جماعة من مخالفينا أورد واهنا شبهة ، بل وربما قاله بعض الجهال فينا ، وهو أن الحسين عليه السّلام كان عالما بأن يجري عليه ما جرى قبل مسيره إلى العراق ، فلم سار إليها حتّى صار كالمعين على نفسه ؟ . وهذه شبهة ركيكة ، والجواب عنها من وجوه : الوجه الأول : أن الإمام إذا وجد الأعوان وجب عليه القيام بأمر الجهاد ، ولا يجوز له التقاعد عنه لظنه بهم الخذلان له ، كما لم يجز للأنبياء عليهم السّلام ترك الجهاد لهذه المظنّة ، بل قاموا بالدعوة حتّى أصيبوا من الأمة بالمصائب العظام ، كما وقع لأولي العزم وغيرهم ، استتماما لحجة اللّه تعالى على الخلائق . الوجه الثاني : أنه عليه السّلام لو لم يسر إلى العراق لما تركوه ، ولو ذهب إلى المكان البعيد ، مصداقا لقوله عليه السّلام لأخيه محمّد بن الحنفية ، حين نصحه بأن يلحق بالرمال من اليمن حتّى ينظر بواطن أهل العراق ، فقال له : يا أخي نعم ما رأيت من الصلاح ، ولكن هؤلاء القوم ما يسكتون عن طلبي أينما ذهبت حتّى يسفكوا دمي ، فعند ذلك يلبسهم اللّه ذلّ الدنيا والآخرة . الوجه الثالث : أن الأنبياء والأئمة عليهم السّلام قد خصّهم اللّه تعالى بأنواع من التكاليف ، فلعل هذا - وهو الإلقاء إلى التهلكة - منها ، نظرا إلى الحكم والمصالح الإلهية . فإن قلت : كيف لم يبايع ليزيد حتّى لا يصل إليه الضرر ، كما بايع أخوه الحسن عليه السّلام ؟ قلت : هذا مجرد كلام ، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين . وذلك