ما وجب معه عليه الطلب والخروج . فلما انعكس ذلك وظهرت أمارات الغدر فيه وسوء الاتفاق ، رام الرجوع والمكافّة والتسليم كما فعل أخوه ، فمنع من ذلك وحيل بينه وبينه . فالحالان متفقان ، إلا أن التسليم والمكافّة عند ظهور أسباب الخوف لم يقبلا منه ، ولم يجب إلى الموادعة ، وطلبت نفسه فمنع منها بجهده ، حتّى مضى كريما إلى جنة اللّه ورضوانه ، وهذا واضح لمتأمله ( انتهيكلام السيد المرتضى ) .
287 - تعليق العلامة المجلسي :
( أسرار الشهادة للدربندي ، ص 26 )
قال المحقق المحدث المجلسي بعد نقل كلام السيد المرتضى :
وقد مضى في كتابه ( الإمامة ) وكتاب ( الفتن ) أخبار كثيرة دالة على أن كلا منهم عليه السّلام كان مأمورا بأمور خاصة ، مكتوبة في الصحف السماوية النازلة على الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فهم كانوا يعملون بها . ولا ينبغي قياس الأحكام المتعلقة بهم على أحكامنا . وبعد الاطلاع على أحوال الأنبياء عليهم السّلام وأن كثيرا منهم كانوا يبعثون فرادى في ألوف من الكفرة ، ويسبّون آلهتهم ويدعونهم إلى دينهم ، ولا يبالون بما ينالهم من المكاره والضرب والحبس والقتل والإلقاء في النار ، ولا ينبغي الاعتراض على أئمة الدين في أمثال ذلك ، مع أنه بعد ثبوت عصمتهم بالبراهين والنصوص المتواترة ، لا مجال للاعتراض عليهم ، بل يجب التسليم لهم في كل ما صدر عنهم .
على أنك لو تأملت حق التأمل علمت أنه عليه السّلام فدى بنفسه المقدسة دين جده صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم تنزلزل أركان دولة بني أمية إلا بعد شهادته ، ولم يظهر للناس كفرهم وضلالتهم إلا عند فوزه بسعادته . ولو كان يسالمهم ويوادعهم كان يقوى سلطانهم ويشتبه على الناس أمرهم ، فتعود بعد حين أعلام الدين طامسة وآثار الهداية مندرسة . مع أنه قد ظهر لك من الأخبار السابقة أنه عليه السّلام هرب من المدينة خوفا من القتل .
إلى مكة ، وكذا خرج من مكة بعد ما غلب على ظنه أنهم يريدون غيلته وقتله ، حتّى لم يتيسّر له أن يتمّ حجّه ، فتحلل وخرج منها خائفا يترقب . وقد كانوا ضيّقوا عليه جميع الأقطار ولم يتركوا له موضعا للفرار .
ولقد رأيت في بعض الكتب المعتبرة أن يزيد أنفذ عمرو بن سعيد بن العاص في عسكر عظيم ، وولاه أمر الموسم ، وأمّره على الحاج كلهم ، وكان قد أوصاه بقبض