أجمع الأخبار في ذلك :
الواقدي نقل أشمل النقول في ذلك بسنده عن الحسن بن محمد بن الحنفية :
أنّ الحسن عليه السّلام سقي السمّ فأمسى مريضا مبطونا أربعين يوما ، فكان بنو هاشم لا يفارقونه يبيتون عنده ، وكان على المدينة سعيد بن العاص وكان يعوده فمرة يأذن له ومرة يحجب عنه . وبعث مروان رسولا إلى معاوية يخبره بثقله .
ولما ثقل أو احتضر وعنده إخوته والحسين عهد إليه : أن يدفن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إن أمكن ، وإن حيل بينه وبينه وخيف أن يهراق فيه محجمة من دم دفن عند أمه ( فاطمة بنت أسد ) بالبقيع ، وأخذ يؤكّد على الحسين : يا أخي إياك أن يسفك دم فإن الناس سرّاع إلى الفتنة !
ولما توفي الحسن ارتجّت المدينة صياحا فلا يلفى أحد إلّا باكيا !
وأبرد مروان إلى معاوية يخبره بموت الحسن وأنهم يريدون دفنه مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأنهم لا يصلون إلى ذلك أبدا وأنا حي « 1 » وكذا أبرد سعيد بن العاص بدون القول الأخير « 2 » .
وقيل : إن الحسين عليه السّلام أظهر هذه الوصية للحسن عليه السّلام قبل موته فبلغ مروان ، فكتب بها إلى معاوية ، فكتب إليه معاوية : إذا مات الحسن فامنع من ذلك أشدّ المنع ، كما منعنا من دفن عثمان مع النبيّ « 3 » .
هامش
- صلّى عليه ! وفي هذا : فصلّى على الحسن ! وفيه : ثمّ اصرفني إلى أمي فاطمة ثمّ ردّني إلى البقيع . . . فمضى الحسين به إلى قبر أمه ثمّ أخرجه إلى البقيع ! كأن قبرها كان معروفا معلوما ! فالخبر مضطرب المتن جدا فهو غير معتبر ، وفيه بعد مستبعدات أخرى أيضا .
( 1 ) الطبقات الكبرى 8 : ترجمة الإمام الحسن ، الحديث 152 .
( 2 ) تاريخ دمشق لابن عساكر 21 : 38 .
( 3 ) أنساب الأشراف 3 : 67 ، الحديث 72 .