تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠

تشييعه ودفنه :

قال المفيد : فلما مضى الحسن عليه السّلام لسبيله غسّله الحسين عليه السّلام وكفّنه وحمله على سريره ولم يشك مروان « 1 » ومن معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . فتجمعوا له ولبسوا السلاح . فلما توجّه به الحسين عليه السّلام إلى قبر جدّه ليجدّد به عهدا أقبلوا إليهم بجمعهم ، وخرجت إليهم عائشة على بغل وهي تقول : ما لي ولكم تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحب « 3 » ! وجعل مروان يقول : يا ربّ هيجا هي خير من دعة ! أيدفن عثمان بأقصى المدينة ( البقيع ) ويدفن الحسن مع النبيّ ؟ ! لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف ! وكاد أن تقع الفتنة ! فبادر ابن عباس « 4 » إلى مروان وقال له : ارجع يا مروان من حيث جئت ، فإنّا ما نريد أن ندفن صاحبنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لكنّا نريد أن نجدّد به عهدا بزيارته ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمة فندفنه عندها بوصيّته بذلك ، ولو كان وصّى
هامش
( 1 ) ولم يكن مروان في تلك الأوان عامل آل أبي سفيان بالمدينة ، كان قد تلكّأ في أخذ البيعة ليزيد فعزله معاوية وولّاها سعيد بن العاص ، وهو الذي صلّى على الحسن عليه السّلام حسب السنة الجارية كما في مقاتل الطالبيين : 50 . ( 2 ) ومن هنا نسب ذلك إلى وصية الحسن عليه السّلام ، كما في مقاتل الطالبيين مثلا : 49 . ( 3 ) خلافا لآية مودة قربى النبي صلّى اللّه عليه وآله : 23 الشورى ، ولذا فقد كبرت الكلمة على بعضهم فروى : أن الحسن عليه السّلام كان قد أرسل إليها أن تأذن له أن يدفن مع جده فقالت : نعم ما بقي إلّا موضع قبر واحد ! ولكن بني أمية سمعوا بذلك فلبسوا السلاح وكذلك بنو هاشم ! وبلغ ذلك الحسن فقال لهم : أما إذا كان هذا فلا حاجة لي فيه ، ادفنوني إلى جانب أمي فاطمة - أي جدّته بنت أسد - مقاتل الطالبيين : 49 . ( 4 ) وستأتي الأخبار عن عدم حضور ابن عباس عند وفاته بالمدينة .