ثمّ انقطع نفسه واصفرّ لونه حتى خشيت عليه . ودخل الحسين عليه السّلام فانكبّ عليه حتى قبّل رأسه وبين عينيه ، ثمّ قعد عنده . . . فأخذ الحسن يسرّ إلى الحسين بوصيّته ، وكان قد دخل مع الحسين الأسود بن أبي الأسود ( ؟ ) فقال : إنا للّه ! إنّ الحسن قد نعيت إليه نفسه فهو يوصي إلى الحسين « 1 » .
وصيته إلى الحسين عليه السّلام :
وروى المفيد ، عن المخارقي قال : لما حضرت الحسن عليه السّلام الوفاة استدعى الحسين عليه السّلام فقال له : يا أخي ، إنّي مفارقك ولاحق بربّي عزّ وجل ، وقد سقيت السمّ ورميت بكبدي في الطست ، وإني لعارف بمن سقاني السمّ ومن أين دهيت ، وأنا أخاصمه إلى اللّه تعالى ، فبحقّي عليك إن تكلمت في ذلك بشيء .
فإذا قضيت فغمّضني وغسّلني وكفّني ، واحملني على سريري إلى قبر جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأجدّد به عهدا ، ثمّ ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة بنت أسد رحمة اللّه عليها فادفني هناك . والقوم سيظنّون بكم أنكم تريدون دفني عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيجلبون في منعكم عن ذلك ، فباللّه اقسم عليك أن تهريق في أمري محجمة دم !
ثم وصّى عليه السّلام إليه بأهله وولده وتركته وما كان وصّى به إليه أمير المؤمنين عليه السّلام حين استخلفه وأهّله لمقامه ، ونصبه علما لشيعته من بعده ودلّهم على استخلافه « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 44 : 138 - 140 عن كفاية الأثر .
( 2 ) الإرشاد 2 : 17 .