ودخل أبو هريرة المسجد وأخذ يحدثهم يقول : قال رسول اللّه ، وقال أبو القاسم ، وقال خليلي !
وكان أمير المؤمنين عليه السّلام قد ناشد جمعا من الصحابة برحبة المسجد الجامع بالكوفة عن حديث الغدير ، وكان هناك شاب من أبناء الأنصار في الكوفة ، فقام إلى أبي هريرة وتخطّى الناس حتّى دنا منه فقال له : يا أبا هريرة ! حديث أسألك عنه ، فإن كنت سمعته من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فحدّثنيه ، أنشدك باللّه ! سمعت النبيّ يقول لعلي : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » ؟ قال أبو هريرة : نعم واللّه الذي لا إله إلّا هو لسمعته من النبيّ يقول لعلي : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » ! فقال له الفتى : لقد واللّه واليت عدوّه وعاديت وليّه !
فتناول بعض الناس الشاب بالحصى ! وقام أبو هريرة فخرج من المسجد ولم يعد إليه « 1 » .
بسر في البصرة في رجب ( 41 ه ) « 2 » وأبناء زياد :
وأقبل بسر إلى البصرة فصعد المنبر في جامعها وقال : الحمد للّه الذي أصلح أمر الأمة ! وجمع الكلمة « 3 » وأدرك لنا بثأرنا ! وكفانا مئونة عدوّنا ! ألا إن الناس آمنون ، ليس في صدورنا على أحد ضغينة ولا نأخذ أحدا بأخيه . . .
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 656 - 659 . ونقل المعتزلي في شرح النهج 4 : 67 عن الإسكافي ، عن الأعمش ، عن أبي هريرة حديثا في لعن علي عليه السّلام وفي آخره فأجازه معاوية وولّاه إمارة المدينة !
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 168 عن المدائني البصري .
( 3 ) وهكذا دعوا ذلك العام : عام الجماعة !