تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
ألا إنّ اللّه طلب بدم عثمان فقتل قاتليه ! وردّ الأمر إلى أهله ! ثمّ نادى بأعلى صوته : ألا إن ذمّة اللّه بريئة ممّن لم يبايع ! فأقبلوا يبايعونه « 1 » . ثم ذكر عليّا عليه السّلام فقال : أنشدكم اللّه ، أتعلمون أن عليّا كان كافرا منافقا ؟ ! فسكت الناس ، فردّ عليهم قوله وقال : ألا ترون أناشدكم ؟ ! وكان فيهم أبو بكرة بن عبيد الثقفي أخو زياد ، ممّن رأى رسول اللّه وسمع حديثه ، وممّن شهد على المغيرة الثقفي بالزنا فضربه عمر ، فقام إلى بسر وقال له : أما إذ ناشدتنا فلا نعلم أنه كان كافرا ولا منافقا ! فأمر بسر جلاوزته بضربه فضربوه حتّى كادوا أن يقتلوه ! فوثب بنو السيد من ضبّة فاستنقذوه من أيديهم « 2 » . وكان معاوية على عهد علي عليه السّلام قد كتب إلى زياد يدعوه إليه ويعده ويوعده ، فكتب زياد في جوابه : أما بعد ، فقد بلغني كتابك يا ابن بقية الأحزاب ! وابن عمود النفاق ! وابن آكلة الأكباد ! أتهدّدني وبيني وبينك ابن عمّ رسول اللّه في سبعين ألفا ، سيوفهم قواطع ! وأيم اللّه لئن رمت ذلك منّي لتجدني أحمر ( أي مولى ) ضرّابا بالسيف !
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 646 . ( 2 ) الغارات 2 : 650 - 651 ، وروى الطبري 5 : 167 - 168 عن المدائني البصري : أن بسرا شتم عليا عليه السّلام ثمّ قال : نشدت اللّه رجلا علم أني صادق إلّا صدّقني ! أو كاذب إلّا كذّبني ! فقام أبو بكرة وقال له : اللهم إنا لا نعلمك إلّا كاذبا ! فأمر به جلاوزته فخنقوه ، فقام أبو لؤلؤة الضبّي فرمى بنفسه عليه فأنقذه ، فأقطعه أبو بكرة مائة جريب ! ونقل ابن الأعثم كلام أبي بكرة أنه قال له : كذبت يا عدوّ اللّه ، قد كان علي بن أبي طالب خيرا منك ومن صاحبك الذي ولّاك علينا ! ونسب الشتم إلى عمرو بن أبي أرطاة أخي بسر ، وأنه أمر جلاوزته به فخلّصه رجل من بني ضبّة ثمّ غيّبه الناس فلم يقدروا عليه . الفتوح 4 : 168 وعليه فهذا المقام والكلام لم يكن أول دخوله البصرة ، بل بعد ذلك بفترة ، لما يأتي .