وحقن دماءنا وقتل مظلوما ! اللهمّ فارحم أنصاره وأولياءه ومحبّيه والطالبين بدمه ! فلا يدع الدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لأصحابه ، وذمّ علي والوقوع فيه والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم « 1 » .
أما البصرة : فإنها لما غادرها ابن عباس ، كان بها من موالي عثمان : حمران بن أبان ، وحيث كان مولى عثمان وقد تغلّب العثمانيون ، تغلّب هذا على البصرة فضولا « 2 » .
وعزم معاوية أن يبعث على البصرة أخاه عتبة بن أبي سفيان ، وكان عبد اللّه ابن عامر بن كريز الفهري ابن خالة عثمان عامله على البصرة حين مقتله ، وعلم بعزم معاوية ، فقام إليه وقال له : يا أمير المؤمنين ! إنّ عثمان هلك وأنا عامل البصرة ، وعزلني علي عليه السّلام فجعلت أموالي ودائع عند الناس ، فإن أنت لم تولّني البصرة ذهب مالي الذي في أيدي الناس ! فولّاه البصرة ولكنّه سرّح معه بسر بن أبي أرطاة في جيشه « 3 » وكان يهمّ معاوية أمر زياد بن عبيد الثقفي وهو في إصطخر فارس ، فأمر معاوية بسرا بقتل أبناء زياد « 4 » .
الأشعري وأبو هريرة في الكوفة :
قال الثقفي : لما قدم معاوية النخيلة اجتمع إليه فيها أشياعه ومن كان يهوى هواه ، فأتاه المغيرة بن شعبة من الطائف - بعد اثنتي عشرة ليلة ! - وعبد اللّه بن قيس أبو موسى الأشعري من مكة ، فلما جاءه قال له : السلام عليك يا أمير المؤمنين ! قال : وعليك السلام ، وعلم معاوية أنه جاءه يطمع في ولاية ، فلما تولّى قال معاوية : واللّه لا يلي هذا على اثنين حتى يموت !
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 254 عن الكلبي ، عن أبي مخنف ، عن الشعبي وهو يمدح المغيرة .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 167 عن النميري البصري .
( 3 ) الغارات 2 : 645 - 646 .
( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 167 عن النميري البصري .