وبعد بيعة الناس له خطبهم فقال : نحن حزب اللّه الغالبون وعترة رسوله الأقربون ، وأهل بيته الطيّبون الطاهرون ، وأحد الثقلين الذين خلّفهما رسول اللّه في أمّته ، التالي كتاب اللّه . . . فالمعوّل علينا في تفسيره ، لا نتظنّى تأويله بل نتيقّن حقائقه ، فأطيعونا ، فإنّ طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة اللّه ورسوله مقرونة ، قال اللّه عزّ وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 1 » وقال :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 2 » .
وأحذّركم الإصغاء لهتاف الشيطان فإنه لكم عدو مبين ، فتكونوا أولياءه الذين قال لهم :
لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ
« 3 » فتلقون للرماح ورزا وللسيوف جزرا ، وللعمد حطما وللسهام غرضا
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
« 4 » ثمّ سكت ونزل « 5 » ثمّ زاد أجورهم مائة مائة « 6 » .
هامش
- كان عليه في هديه وعدله وزهده . ثمّ قرض الحسن ووصف حاله ومكانه من رسول اللّه ، والذي هو أهله في هديه وحلمه واستحقاقه الأمر بعد أبيه ، ورغّبهم في بيعته ودعاهم إلى طاعته ، ثمّ كان أول من بايعه .
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) النساء : 83 .
( 3 ) الأنفال : 48 .
( 4 ) الأنعام : 158 .
( 5 ) أمالي المفيد : 348 ، الحديث 4 م 41 ، وعنه في أمالي الطوسي ، الحديث 188 و 1469 .
( 6 ) مقاتل الطالبيين : 32 ، ولم يكن قبله وإنما تبعه من بعده .