تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

نعي الإمام إلى المدينة والشام :

وذهب بنعي الإمام عليه السّلام إلى الحجاز ابن أخي سعد بن أبي وقاص : سفيان بن عبد شمس الزهري ، فلما بلغ نعيه عائشة تمثّلت :
فألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
ثمّ سألت عن قاتله فقيل لها : رجل من مراد ، فقالت :
فإن يك نائيا فلقد نعاه * غلام ليس في فيه التراب
وكانت زينب بنت أم سلمة حاضرة فقالت لها : ألعليّ تقولين هذا ؟ فقالت : إذا نسيت فذكّروني . ثمّ تمثّلت :
ما زال إهداء القصائد بيننا * باسم الصّديق وكثرة الألقاب
حتّى تركت ، كأنّ قولك فيهم * في كل مجتمع طنين ذباب « 1 »
وأمّا نعيه عليه السّلام في الشام فقد بلغ نعيه معاوية وهو متّكئ في مجلسه ولعلّه لما به من علاج أليته ، فاستوى جالسا والتفت إلى مغنيته وقال لها : يا جارية غنّيني فاليوم قرّت عيني « 2 » . ولعلّ هذا أثار أبا الأسود الدؤلي البصري فقال معرّضا به :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرّت عيون الشامتينا
قتلتم خير من ركب المطايا * وأكرمهم ومن ركب السفينا
هامش
( 1 ) ذكر بعضه أو كله في الطبقات الكبرى 3 : 40 ، والموفّقيات : 131 مسندا وأنساب الأشراف 2 : 407 ، ذيل الحديث 599 وتاريخ الطبري 5 : 150 ، ومقاتل الطالبيين : 26 . ( 2 ) تشييد المطاعن 2 : 409 ، وقد مرّ عن اليعقوبي أن قتله عليه السّلام كان في كانون الثاني أي في الشتاء ، وخلافا لذلك نقل ابن أبي الدنيا : أن معاوية جاءه نعي الإمام وهو مع امرأته في نوم قيلولة في ضحى يوم صائف ! فاسترجع وقال : ما ذا فقدوا من الخير والعلم والفضل والفقه ! وما فقدوا من سوابقه وعلمه وفضله 1 : 105 ، الحديث 94 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 437 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي