تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وخرج من دمشق ومن الشام إلى البصرة حتّى نزل في بني تميم ، وسمع بقدومه أهلها والعثمانيّة فيها ، واجتمع إليه رؤوسهم ، فقام ابن عامر خطيبا فيهم ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد ، أيّها الناس ، فإنّ عثمان إمامكم إمام الهدى قتله عليّ بن أبي طالب ظلما ، فطلبتم بدمه وقاتلتم من قتله ، فجزاكم اللّه من أهل مصر خيرا ، وقد أصيب منكم الملأ الأخيار ! وقد جاءكم اللّه بإخوان لكم لهم بأس شديد يتّقى وعدد الحصى ، فلقوا عدوّكم الذين قاتلوكم ، فبلغوا الغاية التي أرادوا صابرين ورجعوا وقد نالوا ما طلبوا ! فمالئوهم وساعدوهم ، وتذكّروا ثأركم تشفوا صدوركم من عدوّكم ! وكان ممّن قدم مع ابن الحضرمي من الشام عبد الرحمن بن عمير المزني القرشي فقام وقال : عباد اللّه ، إنّا لم ندعكم إلى الاختلاف والفرقة ! ولا نريد أن تقتتلوا ولا أن تتنابذوا ، ولكنّا إنّما ندعوكم إلى أن تجمعوا كلمتكم وتوازروا إخوانكم الذين هم على رأيكم ! وأن تلمّوا شعثكم وتصلحوا ذات بينكم ، فمهلا اسمعوا لهذا الكتاب الذي يقرأ عليكم ، وأخرج كتاب معاوية وفيه : من عبد اللّه معاوية أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين من أهل البصرة ، سلام عليكم ، أمّا بعد فإنّ سفك الدماء بغير حلّها وقتل النفس التي حرّم اللّه قتلها هلاك موبق وخسران مبين ! لا يقبل اللّه ممّن سفكها صرفا ولا عدلا ! وقد رأيتم رحمكم اللّه آثار ابن عفان وسيرته ، وحبّه للعافية ومعدلته وسدّه للثغور ، وإعطاءه للحقوق وإنصافه للمظلوم ! وحبّه للضعيف ! حتّى وثب عليه الواثبون وتظاهر عليه الظالمون ! فقتلوه مسلما محرما ( كذا ! ) ظمآن صائما ( ! ) لم يسفك منها دما ولم يقتل منهم أحدا ، ولا يطلبونه بضربة سيف ولا سوط !