تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
هي العليا ولو كره الكافرون . وتولّى أبو بكر تلك الأمور : فيسّر وشدّد وقارب واقتصد ، فصحبته مناصحا وأطعته - فيما أطاع اللّه - جاهدا . وما طمعت أن لو حدث به حدث - وأنا حيّ - أن يردّ إليّ الأمر الذي نازعته فيه طمع مستيقن ، ولا يئست منه يأس من لا يرجوه ! ولولا خاصّة ما كان بينه وبين عمر لظننت أنّه لا يدفعها عني ! فلمّا احتضر بعث إلى عمر فولّاه ! فسمعنا وأطعنا وناصحنا . وتولّى عمر الأمر فكان مرضيّ السيرة ميمون النقيبة « 1 » . حتّى إذا احتضر قلت في نفسي : لن يعدلها عنّي ! فجعلني سادس ستة ! ما كانوا لولاية أحد أشدّ كراهية منهم لولايتي عليهم ( لأنّهم ) كانوا يسمعونني أقول عند وفاة الرسول احاجّ أبا بكر : « يا معشر قريش ، إنّا - أهل البيت - أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن ، ويعرف السنّة ، ويدين دين الحقّ » فخشى القوم إن أنا ولّيت عليهم أن لا يكون لهم ما بقوا نصيب في الأمر ! فأجمعوا إجماعا واحدا فصرفوا الولاية إلى عثمان وأخرجوني منها : رجاء أن يناولوها ويتداولوها ، إذ يئسوا أن ينالوا من قبلي ! ثمّ قالوا لي : هلمّ فبايع وإلّا جاهدناك ! فبايعت مستكرها ، وصبرت محتسبا . وقال قائلهم : يا ابن أبي طالب ، إنّك على هذا الأمر لحريص ! فقلت : أنتم أحرص مني وأبعد : أأنا أحرص إذ طلبت تراثي وحقّي الذي جعلني اللّه ورسوله أولى به ؟ ! أم أنتم إذ تضربون وجهي دونه وتحولون بيني وبينه ؟ ! فبهتوا
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) ظاهرا عند الناس نسبيّا ولا سيّما بالنسبة لمن بعده . ( 2 ) البقرة : 258 .