قال : فسكتت ! وانصرفت إلى علي عليه السّلام فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها ، فقال لي : أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك « 1 » !
وتثاقلت عائشة بعد ذلك عن الخروج ! فأرسل إليها علي عليه السّلام : واللّه لترجعينّ إلى بيتك ! أو لألفظنّ لفظة لا يدعونك بعدها امّا للمؤمنين « 2 » !
وأجمل المفيد خبر خروجها من البصرة في « الجمل » فلم يذكر فيه خبر ابن عباس ، نعم ذكره في « الكافئة » بطريقين ، وزاد : أنه قال لها : يا امّاه ! ألسنا أولياء بعلك ؟ أوليس قد أوتيت أجرك مرّتين ؟ أوليس قد ضرب اللّه عليك الحجاب ؟ فما أخرجك علينا مع منافقي قريش ؟ !
فقالت : كان ذلك قدرا يا ابن عباس ، قال ابن عباس : « وكانت أمّنا تؤمن بالقدر » أي بهذا التفسير الخطير للتقدير الجبريّ غير الاختياريّ ! فهذه من البوادر الأولى لهذا المعنى الباطل .
وفي معنى الخبر الأسبق نقل فيها عن الأصبغ بن نباتة : أنها لمّا أبت أن ترجع قال لها : ارجعي ! وإلّا تكلّمت بكلمة تبرئين بها عن اللّه ورسوله !
وعن عمر بن سعد الأسدي ، أنه قال لها : يا شقيراء ! ارتحلي ! وإلّا تكلّمت بما تعلمينه ! فقالت : نعم ، أرتحل !
وعن الأحنف بن قيس التميمي : أنها لما أبت ، قال لها : لئن لم تفعلي لأرسلنّ إليك نسوة من بكر بن وائل بشفار حداد يأخذنك بها !
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 57 - 60 ، الحديث 108 . واختزل الخبر المعتزلي في شرح نهج البلاغة 6 : 229 فلم يورد المقاطع الأخيرة .
( 2 ) شرح الأخبار للقاضي النعمان المصري 1 : 392 ، الحديث 332 وانفرد بهذا الذيل وله تتمة .