تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
« من عبد اللّه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى قرظة بن كعب ومن قبله من المسلمين : سلام عليكم ، فإني أحمد اللّه إليكم الذي لا إله إلّا هو ، أما بعد ؛ فإنا لقينا القوم الناكثين لبيعتنا ، المفرّقين لجماعتنا ، الباغين علينا من أمتنا ، فحاججناهم إلى اللّه فنصرنا اللّه عليهم ، وقتل طلحة والزبير ، وقد تقدّمت إليهما بالمعذرة ، واستشهدت عليهما صلحاء الأمة ونكثهما بالبيعة ، فما أطاعا المرشدين ولا أجابا الناصحين ، ولاذ أهل البصرة بعائشة ، فقتل حولها عالم جلّ جمّ لا يحصى عددهم إلّا اللّه ، ثم ضرب اللّه وجه بقيّتهم فأدبروا . فما كانت ناقة الحجر ( قوم ثمود ) بأشأم منها على أهل ذلك المصر ! مع ما جاءت به من الحوب الكبير في معصيتها لربّها ونبيّها ، واغترار من اغترّ بها ، وما صنعته من التفرقة بين المؤمنين ، وسفك دماء المسلمين ، بلا بيّنة ولا معذرة ولا حجّة لها . فلما هزمهم اللّه أمرت : أن لا يقتل مدبر ، ولا يجهز على جريح ، ولا تكشف عورة ، ولا يهتك ستر ، ولا يدخل دار إلّا بإذن أهلها ، وآمنت الناس . وقد استشهد منا رجال صالحون ، ضاعف اللّه لهم الحسنات ورفع درجاتهم ، وأثابهم ثواب الصابرين ، وجزاهم من أهل مصر عن أهل بيت نبيّهم أحسن ما يجزى العاملين بطاعته ، والشاكرين لنعمته ، فقد سمعتم وأطعتم ، ودعيتم فأجبتم ، فنعم الإخوان والأعوان على الحق أنتم ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . وكتب عبيد اللّه بن أبي رافع في رجب سنة ستة وثلاثين » « 1 » . رواه أبو مخنف عن ابن بشير الهمداني قال : ورد كتاب أمير المؤمنين مع عمر ابن سلمة الأرحبي إلى الكوفة ، فلما سمع به الناس كبّروا تكبيرة سمعها عامة الناس واجتمعوا لها بالمسجد ، ونودي الصلاة جمعا ، فلم يتخلّف أحد ، فقرئ عليهم الكتاب « 2 » .
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 403 - 404 . ( 2 ) الكافية في إبطال توبة الخاطئة ، وعنه في بحار الأنوار 32 : 252 .