تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦

أمره عليه السّلام عائشة بالرجوع :

نقل المفيد عن الواقدي قال : لما عزم أمير المؤمنين على المسير إلى الكوفة ، أنفذ إلى عائشة يأمرها بالرحيل إلى المدينة « 1 » فعن ابن عباس قال : بعد استقرار أمر الناس في البصرة بعث بي علي عليه السّلام إلى عائشة يأمرها بالرحيل عن البصرة والرجوع إلى دارها « 2 » . وكانت هي في قصر بني خلف الخزاعي في جانب البصرة ، فأتيتها وطلبت الإذن عليها ، فلم تأذن ! فدخلت عليها من غير إذنها ، فإذا هو دار قفار ، لم يعدّ لي فيه مجلس ، وإذا هي من وراء سترين ! وإذا في جانب الدار رحل عليه طنفسة ( بساط ) فأخذتها ومددتها وجلست عليها . فقالت : يا ابن عباس : أخطأت السنة ! دخلت دارنا بغير إذننا ، وجلست على متاعنا بغير إذننا . فقلت لها : نحن أولى بالسنة منك ومن أبيك ! ونحن علّمناك السنة وأباك ؛ وإنما بيتك الذي خلّفك فيه رسول اللّه فخرجت منه ظالمة لنفسك ! غاشّة لدينك ، عاتية على ربّك ! عاصية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلّا بإذنك ، ولم نجلس على متاعك إلّا بأمرك ! إن أمير المؤمنين بعث إليك يأمرك بالرّحيل إلى المدينة وقلة العرجة ( الإقامة ) . فقالت : رحم اللّه أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطّاب ! فقلت لها : وهذا واللّه أمير المؤمنين وإن تربّدت فيه وجوه ورغمت فيه معاطيس ! أما واللّه لهو أمير المؤمنين وأمسّ برسول اللّه رحما وأقرب قرابة ، وأقدم سبقا ، وأكثر علما ، وأعلى منارا ، وأكثر آثارا من أبيك ومن عمر !
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 415 . ( 2 ) شرح الأخبار للقاضي النعمان 1 : 390 ، الحديث 332 .