فقلت لعائشة : يا أمّ المؤمنين ! أنشدك اللّه أقلت لك : من تأمريني به فقلت :
عليّ . فقلت : أتأمرينني به وترضينه لي ؟ فقلت : نعم ! قالت : نعم ، ولكنّه بدّل ! ( كذا ) !
فقلت للزبير وطلحة : يا زبير يا حواريّ رسول اللّه ! ويا طلحة ؛ أنشدكما اللّه أقلت لكما : ما تأمراني ؟ فقلتما : عليّ . فقلت : أتأمراني به وترضيانه لي ؟ فقلتما : نعم ! قالا : نعم ، ولكنّه بدّل !
فقلت لهم : واللّه لا أقاتلكم ومعكم أمّ المؤمنين وحواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا أقاتل رجلا ابن عمّ رسول اللّه أمرتموني ببيعته . اختاروا منّي واحدة من ثلاث خصال : إمّا أن تفتحوا لي الجسر فألحق ( بقبيلتي ) بأرض الأعاجم حتى يقضي اللّه من أمره ما قضى . أو ألحق بمكة فأكون فيها حتى يقضي اللّه ما قضى ، أو أعتزل قريبا ؟ قالوا : نأتمر فنرسل إليك .
ثم أرسلوا إليّ : أن اعتزل هاهنا قريبا . فاعتزلت بالجلحاء على فرسخين من البصرة مع زهاء ستة آلاف من قومي تميم « 1 » .
وروى المفيد : أن الأحنف بدأ فأرسل رسولا إلى الإمام عليه السّلام يقول له : إني مقيم في قومي على طاعتك ، فإن شئت حبست عنك أربعة آلاف سيف من بني سعد ( من تميم ) وإن شئت أتيتك ( ولكن ) في مائتين من أهل بيتي ! فأرسل إليه أمير المؤمنين : أن احبس وكفّ .
فجمع الأحنف قومه بني سعد وقال لهم : يا بني سعد ، كفّوا عن هذه الفتنة واقعدوا في بيوتكم ، فإن ظهر أهل البصرة فهم إخوانكم فلا يهيجونكم ، وإن ظهر عليّ فقد سلمتم ! فكفّوا .
هامش
( 1 ) الطبري 4 : 498 - 499 . وأشار إليه الحلبي في مناقب آل أبي طالب 2 : 177 .