فقام إليه الأشتر فقال : الحمد للّه الذي منّ علينا فأفضل ، وأحسن إلينا فأجمل قد سمعنا كلامك - يا أمير المؤمنين - ولقد أصبت ووفّقت ، وأنت ابن عمّ نبيّنا وصهره ووصيّه ، وأوّل مصدّق به ومصلّ معه ، شهدت مشاهده كلّها فكان لك الفضل فيها على جميع الامّة ، فمن اتّبعك أصاب حظّه ، واستبشر بفلجه ، ومن عصاك ورغب عنك فإلى امّه الهاوية !
لعمري - يا أمير المؤمنين - ما أمر طلحة والزبير وعائشة علينا بمخيل ( مخيف ) ولقد دخل الرجلان فيما دخلا فيه وفارقا على غير حدث أحدثت ولا جور صنعت ! فإن زعما أنّهما يطلبان بدم عثمان فليقيدا من أنفسهما ، فإنهما أوّل من ألّب عليه وأغرى الناس بدمه !
وأشهد اللّه لئن لم يدخلا فيما خرجا منه لنلحقنّهما بعثمان ! فإنّ سيوفنا في عواتقنا وقلوبنا في صدورنا ، ونحن اليوم كما كنّا أمس ، ثم سكت وقعد « 1 » .
خبر الأحنف التميمي :
روى الطبري بطريقين عن الأحنف بن قيس السعدي التميمي شيخهم قال :
أتاني آت وقال : هذه عائشة وطلحة والزبير قد نزلوا جانب خريبة البصرة ، أرسلوا إليك يدعونك وهم يستنصرونك على دم عثمان ! فقلت ( في نفسي ) : إن خذلاني هؤلاء ومعهم أمّ المؤمنين ، وحواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لشديد ! وإنّ قتالي رجلا ابن عمّ رسول اللّه ، وهم قد أمروني ببيعته لشديد ! ( وذهبت إليهم ) .
فلما أتيتهم قالوا : جئنا لنستنصر على دم عثمان فقد قتل مظلوما .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 1 : 309 - 311 عن الجمل لأبي مخنف ، وفي الإرشاد 1 : 251 - 252 : حين نهض من ذي قار متوجها إلى البصرة . وقطع منها في نهج البلاغة .