ونخصف أخفاف المطيّ على الوجا * وفي اللّه ما نزجي وفي اللّه نوضع
دلفنا بجمع آثروا الحقّ والهدى * إلى ذي تقى في نصره نتسرّع
نكافح عنه والسيوف شهيرة * تصافح أعناق الرجال فتقطع
ثم قام رؤوس القبائل فخطبوا وبذلوا له النصر .
فأمرهم بالرحيل إلى البصرة « 1 » .
وخطبته لهم عند رحيلهم :
قال المفيد : ولما أراد المسير من ذي قار قام خطيبا « 2 » راويها زيد بن صوحان العبدي الكوفي الذي قدم معهم إلى ذي قار رافضا الاستجابة لدعوة عائشة له ، نقل المعتزلي عن « كتاب الجمل » لأبي مخنف بسنده عن زيد بن صوحان قال : شهدت عليا عليه السّلام بذي قار وهو معتم بعمامة سوداء وملتف بنسيج خطب فقال :
الحمد للّه على كل أمر وحال في الغدوّ والآصال ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، ابتعثه رحمة للعباد وحياة للبلاد ، حين امتلأت الأرض فتنة واضطرب حبلها ، وعبد الشيطان في أكنافها ، واشتمل عدوّ اللّه إبليس على عقائد أهلها . فكان محمد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب الذي أطفأ اللّه به نيرانها وأخمد به شرارها ، ونزع به أوتادها وأقام به ميلها ، إمام الهدى والنبيّ المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، فلقد صدع بما أمره به ، وبلّغ رسالات ربه ، فأصلح اللّه به ذات البين ، وآمن به السبل وحقن به الدماء ، وألّف به بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور ، حتى أتاه اليقين فقبضه اللّه إليه حميدا .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 2 : 188 عن كتاب الجمل لأبي مخنف .
( 2 ) الجمل للمفيد : 267 .