وصول الكوفيّين وخطبته لهم :
قال المفيد : لما صار أهل الكوفة إلى ذي قار ولقوا أمير المؤمنين عليه السّلام رحّبوا به وقالوا له : الحمد للّه الذي خصّنا بمودّتك وأكرمنا بنصرتك ، فجزّاهم عليه السّلام خيرا .
ثم قام خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم قال لهم :
يا أهل الكوفة : إنكم من أكرم المسلمين وأعدلهم سنة وأفضلهم في الإسلام سهما ، وأجودهم في العرب مركبا ونصابا ، حزبكم بيوتات العرب وفرسانهم ومواليهم ، أنت أشدّ العرب ودّا للنبيّ وآله ، وإنما اخترتكم ثقة بكم لما بذلتم لي أنفسكم عند نقض طلحة والزبير بيعتي وعهدي ، وخلافهما طاعتي ، وإقبالهما بعائشة لمخالفتي ومبارزتي ، وإخراجهما لها من بيتها حتى أقدماها البصرة . وقد بلغني أن أهل البصرة فرقتان : فرقة الخير والفضل والدين قد اعتزلوا وكرهوا ما فعل طلحة والزبير . . . ثم سكت عليه السّلام .
فقام قائم أهل الكوفة وأجابه عنهم : نحن أنصارك وأعوانك على عدوّك ، ولو دعوتنا إلى أضعافهم من الناس ، احتسبنا في ذلك الخير والأجر ورجوناه . فردّ عليهم خيرا « 1 » .
قال أبو مخنف وقام هاشم المرقال وقال شعرا :
وسرنا إلى خير البريّة كلّها * على علمنا أنّا إلى اللّه نرجع
نوقّره في فضله ونجلّه * وفي اللّه ما نرجو وما نتوقّع
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 265 - 266 والإرشاد 1 : 249 - 250 ونحوه في شرح النهج للمعتزلي 2 : 188 عن الجمل لأبي مخنف . وفي مناقب آل أبي طالب 3 : 178 أنه استقبلهم على رأس فرسخ .