في طرق المدينة وبقي عثمان في ناس من أهل بيته « 1 » وكانوا ثمانية عشر رجلا « 2 » .
ولم يكن يومئذ في بيت المال إلّا غرارتان من ذهب ، وكان عثمان قد أمر رجلا من الأنصار وآخر من همدان أن يقوما عليه .
وكان الزبير قد خرج من المدينة على طريق مكة لئلّا يشهد مقتله ، وكان ابنه عبد اللّه مع مروان في الدار يقاتل عن عثمان ، ودخل محمد بن أبي بكر فتوعّد ابن الزبير فهرب ، فدخل محمد على عثمان وأخذ بلحيته ثم أرسلها ، ودخلوا عليه فمنهم من يلكزه ومنهم من يجؤه بنعل سيفه ، ووجأه رجل بمشاقص في ترقوته فسال دمه وغشي عليه ، واخترط التّجيبي سيفه على بطنه فوقته امرأته نائلة ابنة الفرافصة فقطع أناملها ، واتّكأ على سيفه في صدره فقتله « 3 » وأرادوا حزّ رأسه فوقعت عليه نائلة وأمّ البنين يصحن ومنعنهم ، فقال البلوي : اتركوه « 4 » وكان ذلك صباح الجمعة عند الكلبي ، وضحاها عند الواقدي لثماني عشرة من ذي الحجة « 5 » .
وروى الطبري عن الواقدي عن موسى بن عقبة : أن سعد بن أبي وقاص دخل على عثمان قبل قتله ، فقال له مروان : إن كنت تريد أن تذبّ عنه فعليك بابن أبي طالب فإنه لا يجبه !
وكان علي عليه السّلام قاعدا في المسجد بين القبر والمنبر ، فأتاه سعد وقال له :
يا أبا حسن ، فداك أبي وأمي ! جئتك بخير ما جاء به أحد إلى أحد ! قم فقد أعطى خليفتك من نفسه الرضا ، فتحقن دمه ويرجع الأمر على ما نحب !
هامش
( 1 ) الطبري 4 : 383 .
( 2 ) مروج الذهب 2 : 346 .
( 3 ) الطبري 4 : 392 - 393 عن سيف .
( 4 ) الطبري 4 : 414 عن الواقدي .
( 5 ) الطبري 4 : 416 : أي كان يوم الغدير .