فكان عديس البلوي وأصحابه هم الذين يحصرون عثمان ، وهم خمسمائة ، وأقاموا على الحصار تسعة وأربعين يوما « 1 » .
قتال الدار ومقتل عثمان :
لما مضت أيام التشريق أطافوا بداره ، وقام رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله يدعى نيار بن عياض الأسلمي وكان شيخا كبيرا ، فنادى عثمان ، فأشرف عليهم ، فبينما هو يذكّره اللّه أن يعتزلهم إذ رماه كثير من الصلت الكندي بسهم فقتله ، فطلبوا منه أن يدفع إليهم قاتله فقال : لم أكن لأقتل رجلا نصرني وأنتم تريدون قتلي « 2 » .
وكان دار آل حزم بجوار دار عثمان ، فلما أصبحوا يوم الجمعة اجتمع جمع منهم وجاءوا بخشب ونضحوه بالنّفط « 3 » وطلعوا على دار عثمان من دار آل حزم يقدمهم كنانة بن عتّاب « 4 » فأجّجوا الباب حتى إذا احترق واحترقت سقيفته فخرّت ، فدخلوا « 5 » .
فبارزهم مروان ، فقال ابن عديس لابن عروة : قم إلى هذا الرجل ، فقام إليه فضربه على عنقه أو رقبته فقطع علباوته فسقط ، فقام إليه رفاعة بن رافع الأنصاري ليجهز عليه ، وكانت مرضعة مروان حاضرة فوثبت عليه وحمله أبو حفصة مولى مروان إلى بيتها « 6 » ثم قاتلوا من مع عثمان حتى انهزموا
هامش
( 1 ) الطبري 4 : 378 .
( 2 ) الطبري 4 : 382 .
( 3 ) وعليه فهذه أول بادرة لاستعمال النفط في الإسلام .
( 4 ) الطبري 4 : 310 عن الواقدي عن أبي حفصة مولى عثمان .
( 5 ) الطبري 4 : 388 عن سيف ، وفي : 392 عنه عن المغيرة بن شعبة وانظر : 382 .
( 6 ) الطبري 4 : 381 عن ابن إسحاق والواقدي ، وانظر وقارن : 382 فعاش مروان قصير العنق لقطع عصبته 4 : 394 .