فروى ابن الخياط عن الحسن البصري عن وثّاب مولى عثمان قال : قال لي عثمان يوما : ادع لي الأشتر ، فدعوته له ، فقال له : ما يريد الناس منّي ؟ قال : إحدى ثلاث لا بدّ من إحداهن : إما أن تقصّ من نفسك ، وإما أن تخلع لهم أمرهم فتقول لهم : هذا أمركم فاختاروا له من شئتم ، فإن أبيت فهم قاتلوك « 1 » .
بعثه لابن عباس بالحج :
وفي العشر الآخر من ذي القعدة دعا عثمان ابن عباس وقال له :
إني قد استعملت خالد بن العاص بن هشام على مكة ، وقد بلغ أهل مكة ما صنع الناس ، فأنا أخاف أن يمنعوه الموقف . . . فرأيت أن اولّيك أمر الموسم « 2 » فاذهب إليه فقل له : إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك : إني محصور منذ كذا يوما ، لا أشرب إلّا من أجاج داري . . . ولا آكل إلّا مما في بيتي ، فقل له فليحجّ بالناس ، وليس بفاعل ، فإن أبى فاحجج أنت بالناس « 3 » وكتب معه إلى أهل الموسم كتابا يسألهم فيه النصرة « 4 » .
قال : فخرجت من عنده ، ودخلت على علي عليه السّلام في اليوم الذي خرجت فيه إلى مكة ، وكان قد عزم على أن لا يدفع عنه ، فذكرت له : أن عثمان دعاني للخروج للحج ، فقال لي : إن عثمان ما يريد أن ينصحه أحد ، اتّخذ بطانة أهل غش ، ليس منهم أحد إلّا قد تسيّب بطائفة من الأرض يستذل أهلها ويأكل خراجها « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ خليفة : 99 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 407 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 406 .
( 4 ) تاريخ الطبري 4 : 407 ، هذا وسيأتي ما ينافي هذا .
( 5 ) تاريخ الطبري 4 : 406 عن عكرمة .