فقلت له : أما قولك : عليكم بالسمع والطاعة فإنك تريد منا أن نقول غدا :
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
« 1 » وأما قولك : إني لا أدري من اللّه ؛ فإن اللّه ربّنا وربّ آبائنا الأولين ، وأما قولك : إني لا أدري أين اللّه ، فإن اللّه لبالمرصاد ! فغضب وأمر بإخراجنا ، وغلق الأبواب « 2 » .
وكتب إلى علي عليه السّلام : أما بعد ، فقد جاوز الماء الزبى ، وبلغ الحزام الطبيين ، وتجاوز الأمر بي قدره ، وطمع فيّ من لا يدفع عن نفسه ، ثم تمثل شعرا :
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلّا فأدركني ولما امزّق « 3 »
وحجّت عائشة :
روى الحميري في « قرب الأسناد » بسنده عن الصادق عليه السّلام قال : لما حضر الناس عثمان تجهّزت عائشة للحج ، فجاء إليها مروان بن الحكم فقال لها : يا أم المؤمنين ! قد حصر الناس عثمان ، فلو تركت الحجّ وأصلحت أمره كان الناس يسمعون منك ! فقالت : قد أوجبت ( التزمت ) الحجّ وشددت غرائري ( أحمالي ) فولّى مروان وهو يقول :
وحرّق قيس عليّ البلا * د حتى إذا اضطرمت أجذما « 4 »
فسمعته عائشة فقالت له : تعال ، لعلّك تظن أني في شكّ من صاحبك ؟ ! واللّه لوددت أنك وهو في غرارتين من غرائري ( أحمالي ) مخيط عليكما ، تغطّان في البحر حتى تموتا « 5 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 67 .
( 2 ) أمالي الطوسي : 236 ، الحديث 418 ، م 9 .
( 3 ) معاني الأخبار : 358 عن الأصبغ بن نباتة .
( 4 ) أي : قطع ، وقرى : أحجما : أمسك .
( 5 ) قرب الأسناد : 40 ، الحديث 84 ، ونقله الحلبي في القسم الثاني من تقريب المعارف عن تاريخ الثقفي من عدّة طرق ، كما عنه في بحار الأنوار 31 : 305 بتحقيق