وكانوا يأخذون عن محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة المخزومي ، وكنانة بن بشر الكندي وابن عديس البلوي ، واتفقوا على الرجوع والخروج على عثمان ، فرجعوا إلى المدينة « 1 » .
فلما عادوا إليها استأذنوا على عليّ عليه السّلام ودفعوا الكتاب إليه ، فلما قرأه فزع منه .
ودخل به على عثمان وقال له : إنك وسّطتني أمرا بذلت فيه الجهد لك وفي نصيحتك ، واستوهبت لك من القوم ! قال عثمان : فما ذا ؟ فأخرج الكتاب وفضّه وقرأه ، فأنكره ! فقال علي عليه السّلام : أتعرف الخطّ ؟ ( وكان بخطّ مروان « 2 » ) فقال : الخطّ يتشابه ! قال : أتعرف الختم ؟ ! قال : والختم ينقش عليه ! قال : فهذا البعير الذي على باب دارك تعرفه ؟ قال : هو بعيري ولم آمر أحدا بأخذه ولا بركوبه ! قال : فغلامك من أنفذه ؟ قال : انفذ بغير أمري !
فقال عليه السّلام : أما أنا فمعتزلك ، وشأنك وأصحابك ! وخرج من عنده ودخل داره وأغلق بابه ولم يأذن لأحد .
فلما رأى ذلك طلحة والزبير قالا لهم : قد اعتزل عليّ ، وانتدبنا معكم على هذا الرجل ، فحصروه « 3 » .
وكان عبد اللّه بن سعد قد كتب إلى عثمان يستأذنه للقدوم إليه ، فأذن له « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 175 . وكان قدومهم ( الثاني ) في الليلة الأولى من شهر ذي القعدة ، كما في تاريخ خليفة : 98 .
( 2 ) مروج الذهب 2 : 344 .
( 3 ) الجمل ( للمفيد ) : 141 ، وبهامشه مصادر أخرى كثيرة .
( 4 ) الطبري 4 : 378 .