فقال لهم علي عليه السّلام : يا هؤلاء ، إنا كنّا قد عتبناه على شيء من هذا ، وإنه قد رجع عنه ، فتريّثوا ولا تسرعوا إلى شيء لا تعرف عاقبته !
فقالوا : يا أبا الحسن ، هيهات ، ما نقنع منه إلّا بالاعتزال عن هذا الأمر ليقوم به من يوثق بأمانته !
فرجع علي عليه السّلام إلى عثمان وأخبره بمقالتهم .
فخرج عثمان إلى المنبر فخطب وجعل يدعو الناس إلى نصرته ودفع القوم عنه .
فقام إليه عمرو بن العاص وقال : يا عثمان ! إنك قد ركبت من الناس المهالك وركبوها منك ، فتب إلى اللّه .
فقال له عثمان : وإنك لها هنا يا ابن النابغة ! ثم رفع يديه وقال مرتين : اللهم إني أتوب إليك .
ولكن القوم ساروا إلى المدينة جميعا ، وفيهم عمرو بن معد يكرب الزبيدي يحرّض الناس عليه ، وانضمّ إليهم من الأنصار جمهورهم ومن المهاجرين طلحة والزبير .
فخرج إليهم علي عليه السّلام وقال لهم : يا هؤلاء ؛ اتقوا اللّه ، ما لكم وللرّجل ؟ ! أما رجع عمّا أنكرتموه ؟ ! أما تاب توبة جهر بها ؟ ! فسكنوا وسألوه أن يعزل عنهم أخاه عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، وسأله أهل النهروان ( ؟ ! ) أن يصرف عنهم ابن خالته عبد اللّه بن عامر بن كريز ، ويعدل عمّا كان عليه من الأفعال المنكرة « 1 » .
هامش
( 1 ) كذا ، وانفرد هذا الخبر به ، ولعل الأصل : أهل النهر ، يعني نهر المرأة في البصرة . وجاء في الخبر : أن أهل الكوفة طلبوا عزل سعيد بن العاص ، وقد سبق عزله من قبل .