توسّط سعد عند عمار :
فروى عن سعد قال : فلمّا وصلت إلى عمار قام إليّ ، فلمّا ابتدأت الكلام معه ( في عثمان ) جلس ثم استلقى على قفاه ووضع يده على وجهه !
فقلت له : ويحك يا أبا يقظان ، إنك كنت فينا لمن أهل الخير والسابقة ومن عذّب في اللّه ، فما تبغيه مما صنعت بأمير المؤمنين وسعيك في فسادهم ؟ !
فقال عمار : إني أريد أن تكون الخلافة كما كانت على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فأما أن يعطى مروان خمس إفريقية ، ومعاوية على الشام ، والوليد بن عقبة - شارب الخمر - على الكوفة ( كذا ) وابن عامر على البصرة . والكافر بما انزل على محمّد على مصر ! فلا واللّه لا كان هذا أبدا حتى يبعج في خاصرته بالحق « 1 » .
علي عليه السّلام والمصريّون :
فخرج إليهم علي عليه السّلام ، فلما رأوه رحّبوا به ، ثم قالوا له :
يا أبا الحسن ؛ قد علمت ما أحدثه هذا الرجل من الأعمال الخبيثة ، وما يلقاه المسلمون منه ومن عمّاله ، وكنا لقيناه واستعتبناه فلم يعتبنا ، وكلّمناه فلم يصغ إلى كلامنا ، وأغراه ذلك بنا « 2 » فجئنا نطالبه بالاعتزال عن إمرة المسلمين ، واستأذنا في ذلك الأنصار والمهاجرين وأزواج النبيّ أمهات المؤمنين فأذنوا لنا في ورود المدينة فنحن على ذلك .
هامش
( 1 ) عن تاريخ الواقدي في القسم الثاني من تقريب المعارف كما عنه في بحار الأنوار 31 :
294 - 295 ، وانظر وقارن الطبري 4 : 358 - 359 .
( 2 ) فلعلّ هذا كان بعد عودتهم وعثورهم في طريقهم بغلام عثمان ، ولكنه سيأتي في باقي الخبر .