تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وجاء الأشتر فقالا له : إن عاملكم الذي قدمتم فيه قد ردّ عليكم وأمر بتجهيزكم في البعوث . فقال الأشتر : وأيم اللّه ! لولا أني أنفدت النفقة وأنضيت الظهر لسبقته إلى الكوفة لأمنعه من دخولها ! فأسلفه كلّ منهما خمسين ألف درهم ! فقسمها بين أصحابه ، وخرجوا إلى الكوفة ، فسبق سعيدا ، وصعد المنبر وعليه سيفه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإن عاملكم الذي أنكرتم تعدّيه وسوء سيرته قد ردّ عليكم وأمر بتجهيزكم في البعوث ! فبايعوني على أن لا يدخلها ! فبايعه من أهل الكوفة عشرة آلاف « 1 » ثم تقدّم الأشتر فصلى الجمعة بالناس ، ثم أمر كميل بن زياد ليخرج ثابت بن قيس الأنصاري من القصر فأخرجه منه ، وكان فيه مال سعيد ومتاعه فأباحه للناس فنهبوه حتى أنهم قلعوا أبواب الدار ، ثم أمر الأشتر زياد بن النضر أن يلزم القصر ويصلّي بهم العصر . وانفرد البلاذري في خبره هذا بأن الأشتر تقدّم إلى عمّال الكوفة أن يضبطوا نواحيهم ويسكّنوا الناس ولا يجبونهم . وبلغه أن الأكراد بناحية الدّينور من بلاد الجبل قد أفسدوا ، فبعث الأشتر هانئ بن أبي حيّة الوداعي الهمداني في ألف فارس إلى حلوان فقاتلهم مقتلة عظيمة وأوقع بهم وبقي محافظا لطريق الجبال إلى كرمانشاه . وبعث إلى المدائن وسواد بغداد إلى خانقين يزيد بن حجيّة التيمي ، وإلى ما دون المدائن عروة بن زيد الطائي . وبعث عائذ بن حملة في خمسمائة إلى أرض واسط بينه وبين البصرة ، وبعث جمرة بن سنان الأسدي في خمسمائة إلى عين تمر بينه وبين الشام ،
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 337 - 338 .