ودخل إليهم عبد اللّه بن عمر وكأنّه سمع كلامه فقال له : يا أبا الحسن أتريد أن تضرب بعضهم ببعض ! فقال له علي عليه السّلام : اسكت ويحك ! فو اللّه لولا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا ما نازعني ابن عوف ولا ابن عفّان ! فقام عبد اللّه وخرج .
واجتمع أهل الشورى على أن تكون كلمتهم واحدة على من لم يبايع ، فقاموا إلى علي فقالوا له : قم فبايع عثمان ! قال : فإن لم أفعل ؟ قالوا : نجاهدك ! فمشى معهم حتى بايع وهو يقول : صدق اللّه ورسوله ! وأتاه ابن عوف فقال له : إن عثمان أعطانا يده ويمينه وأنت لم تفعل ! فأحببت أن أتوثق للمسلمين فجعلتها فيه ! فقال له علي عليه السّلام : إيها عنك ! إنما آثرته بها لتنالها من بعده ! دق اللّه بينكما عطر منشم « 1 » .
طغيان أبي سفيان ببيعة عثمان :
وروى عن الشعبي قال : دخل عثمان إلى رحله فدخل إليه بنوا اميّة حتى امتلأت بهم داره فأغلقوها على أنفسهم دون غيرهم ، وفيهم أبو سفيان وقد عمى فقال لهم : أفيكم أحد من غيركم ؟ قالوا : لا ، فقال : يا بني أميّة تلقّفوها تلقّف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من بعث ولا قيامة ، ولا حساب ولا عذاب ، ولا جنة ولا نار !
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 9 : 54 - 55 ومنشم كانت امرأة عطارة ، وتحالفت خزاعة وجرهم على أن يقاتلوا حتى يموتوا ، وأدخلوا أيديهم في عطرها ، فضرب ذلك مثلا . وانظر لاستجابة دعائه عليه السّلام في ابن عوف شرح النهج للمعتزلي 1 : 196 عن الأوائل لأبي هلال العسكري .
وانظر شرح المثل في صحاح الجوهري 5 : 2041 . وانظر في أمر الشورى بحار الأنوار 31 : 184 - 199 بتحقيق اليوسفي الغروي .