وأما أنت - يا طلحة - فقد قلت : إن مات محمد لنركضنّ بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا !
وأما أنت - يا عبد الرحمن - فصاحب قراريط !
وأما أنت - يا سعد - فأدقّ من أن تذكر ! ثم خرج .
فقال عثمان لمن عنده : أما كان فيكم أحد يردّ عليه ؟ ! قالوا : وما منعك من ذلك ؟ ! وأنت أمير المؤمنين ! وقاموا فتفرقوا .
وروى عن الجوهريّ خطاب عمّار يومذاك قال : يا معشر المسلمين ؛ إنا قد كنا وما نستطيع الكلام قلة وذلة فأعزّنا اللّه بدينه وأكرمنا برسوله ، فالحمد للّه رب العالمين .
يا معشر قريش ؛ إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم ! تحوّلونه هاهنا مرّة وهاهنا مرّة ! ما أنا آمن أن ينزعه اللّه منكم ويضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله !
فصاحت قريش بعمّار وانتهروه ، وحيث كان حليف بني مخزوم انبرى له منهم هاشم بن الوليد بن المغيرة المخزومي أخو خالد بن الوليد فقال له :
يا ابن سميّة ؛ لقد عدوت طورك وما عرفت قدرك ! ما أنت وما رأت قريش لأنفسها ! إنك لست في شيء من أمرها وإمارتها فتنحّ عنها !
فقال : الحمد للّه ربّ العالمين ؛ ما زال أعوان الحقّ أذلّاء ، ثم قام وانصرف .
وقد نقل مقالة المقداد عن الجوهري وعن عوانة عن الشعبي عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه جندب بن عبد اللّه الأزدي الكوفي : أنه كان يومئذ بالمدينة فسمع المقداد بن عمرو يقول : واللّه ما رأيت مثل ما اتي إلى أهل هذا البيت . فقال له ابن عوف : يا مقداد ، وما أنت وذاك ؟ ! فقال : إني واللّه أحبّهم لحبّ رسول اللّه لهم ، وإني لأعجب من قريش وتطاولهم على الناس بفضل رسول اللّه ثم انتزاعهم سلطانه من أهله !
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص٣١٨