دون قريش ودون غيرهم من الناس ، فهم إن ولوه لم يخرج السلطان منهم إلى أحد أبدا ، أما ما كان في غيرهم فإن قريشا تتداوله بينها ! لا واللّه لا يدفع الناس إلينا هذا الأمر طائعين أبدا !
فقلت له : يا ابن عمّ رسول اللّه جعلت فداك ! لقد صدعت قلبي بهذا القول أفلا أرجع إلى مصري ( الكوفة ) فاوذن الناس بمقالتك وأدعوهم إليك ؟ فقال : يا جندب ليس هذا زمان ذاك . فقمت من عنده ثم انصرفت إلى العراق « 1 » .
ونقل عن الشعبيّ أيضا مقال المقداد في خبر آخر قال : لقي المقداد ابن عوف بعد البيعة بيوم فأخذ بيده وقال له : إن كنت بما صنعت أردت وجه اللّه فأثابك اللّه ثواب الآخرة ، وإن كنت إنما أردت الدنيا فأكثر اللّه مالك ! فقال له ابن عوف : اسمع رحمك اللّه اسمع ! فجذب المقداد يده من يده وقال : واللّه لا أسمع ! ومضى .
ودخل على علي عليه السّلام فقال له : قم فقاتل نقاتل معك !
فقال له علي عليه السّلام : بمن أقاتل رحمك اللّه ؟
ودخل عمّار ينادي : أما واللّه لو أنّ لي أعوانا لقاتلتهم ! واللّه لئن قاتلهم واحد لأكوننّ له ثانيا .
فقال له علي عليه السّلام : يا أبا اليقظان ؛ واللّه لا أجد عليهم أعوانا ولا أحبّ ان اعرّضكم لما لا تطيقون ! وبقي في داره ومعه نفر من أهله ، ولا يدخل إليه أحد مخافة عثمان !
وقال لمن معه من بني عبد المطلب : يا بني عبد المطلب ؛ إنّ قومكم عادوكم بعد وفاة النبيّ كعداوتهم النبيّ في حياته ؛ وإن يطع قومكم لا تؤمّروا أبدا ! وو اللّه لا ينيب هؤلاء إلى الحقّ إلّا بالسيف !
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 9 : 56 - 58 وتمامه : فكنت أذكر فضل علي للناس فيقولون لي :
دع عنك هذا وخذ فيما ينفعك ! فلما ولينا الوليد بن عقبة رفع قولي ذلك إليه فحبسني !