مع جبلة خصيّ لهرقل اسمه الصّقلار ، وهم في مائة ألف . وقال : وممن استشهد يومئذ :
أبان وعمرو ابنا سعيد بن العاص وعكرمة بن أبي جهل المخزومي « 1 » .
نفاق أبي سفيان وأصحابه :
وروى ابن إسحاق : أن الزبير بن العوام كان قد شهد اليرموك ومعه ابنه عبد اللّه غلام صغير ، ومعهم مشيخة من قريش من مهاجرة الفتح معهم أبو سفيان بن حرب ، لا يحارب ولا يحاربون بل وقوف على التلّ ينظرون . فروى عن عبد اللّه بن الزبير : أنه وقف مع هؤلاء وهم لا يتّقونه لصغره ، قال فجعلوا إذا مال المسلمون وغلبهم الروم يقولون : إيه بني الأصفر ( الروم ) وإذا مال الروم وركبهم المسلمون قالوا : يا ويح بني الأصفر ! فلما هزم الروم ورجع أبي حدّثته بخبرهم فأخذ يضحك ويقول : قاتلهم اللّه ! أبو إلّا ضغنا ! وما ذا لهم إن يظهر علينا الروم ؟ ! لنحن خير لهم منهم . وقتل من الروم والمستعربة سبعون ألفا « 2 » .
واشتدّ تطلّع عمر للخبر حتى أرق عدة ليال ، وكان مع أبي عبيدة : حذيفة بن اليمان ، فبعثه في وفد إلى عمر ، فلما ورد عليه الخبر قال : الحمد للّه الذي فتح على أبي عبيدة ، فو اللّه لو لم يفتح لقال قائل : لو كان لم يعزل عمر خالد بن الوليد . . .
وسجد شكرا .
وعاد أبو عبيدة إلى حمص ووجّه بخالد في آثار الروم ، فصار إلى قنّسرين وتركها إلى حلب فتحصّنوا ، ولحقه أبو عبيدة فنزل عليها ، حتى طلبوا الصلح فصالحهم .
هامش
( 1 ) تاريخ خليفة : 70 - 71 ، ونقل قول ابن إسحاق هذا الطبري 3 : 570 - 571 بتفصيل أكثر ، ومعلوم أن عدد الروم عند ابن إسحاق أقرب إلى الحق من مبالغة الكلبي .
( 2 ) الطبري 3 : 571 - 572 .