ثم وجّه بخالد على مقدّمته إلى بعلبك وأرض البقاع ، فافتتحها وصار إلى حمص ، ولحقه أبو عبيدة ، فحصروا أهل حمص حصارا شديدا حتى طلبوا الصلح ، فصالحهم عن جميع بلادهم بخراج مائة وسبعين ألف دينار . ثم دخل المسلمون البلد وبث أبو عبيدة عمّاله في نواحي حمص « 1 » .
يوم اليرموك :
ثم أتاه خبر ما جمع طاغية الروم ( هرقل هراگليوس ) من الجموع من جميع البلدان من لا قبل لهم به ، فرجع أبو عبيدة إلى دمشق وكتب إلى عمر بذلك وجمع المسلمين إليه وتراجع فعسكر بوادي اليرموك « 2 » ومع الروم العرب الروميون النصارى الغساسنة في مقدمتهم وعليهم جبلة بن الأيهم الغسّاني ، وجعل أبو عبيدة خالدا على مقدمته إليهم ، ولحقه أبو عبيدة والمسلمون ، ومع الرومان صاحبهم ماهان ، فواقعوهم واقتتلوا قتالا شديدا فكانت وقعة جليلة الخطب وقتل من الروم مقتلة عظيمة ، وفتح اللّه على المسلمين ، وكان ذلك في السنة الخامسة عشرة « 3 » .
وعن الكلبي : أن صاحبهم باهان رجل من أبناء فارس تنصّر ولحق بالروم وهم في ثلاث مائة ألف . وضمّ أبو عبيدة إليه أطرافه وأمراء الأجناد ، وأمدّه عمر بسعيد بن عامر بن حذيم ، وكانت الوقعة يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة . وعن ابن إسحاق : إنه كان على قبائل قضاعة والغساسنة منهم
هامش
( 1 ) تاريخ خليفة : 70 عن ابن إسحاق والكلبي وغيرهما ، وتاريخ اليعقوبي 2 : 141 .
( 2 ) اليرموك : واد قرب بصرى يصب في نهر الأردن ثم في بحر الميّت بين الأربد والناصرة .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 141 .