وجمع الحلبيّ هذا الشتات فقال : وفي رواياتنا : أنه صلّى عليها أمير المؤمنين والحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة . وفي رواية :
والعباس وابنه الفضل . وفي رواية : وحذيفة وابن مسعود .
وروي : أنه سوّى قبرها مستويا مع الأرض . وقالوا : سوّى حواليها سبعة قبور مزوّرة حتى لا يعرف قبرها . وروى أنه : رشّ أربعين قبرا ، حتى لا يتبيّن قبرها « 1 » .
و « كشف الغمة » للإربلي أقدم كتاب احتوى أكبر قدر من « كتاب مولد فاطمة ووفاتها » للصدوق ، ونقل عنه خبرا مرسلا قال : فغسّلوها وكفّنوها وحنّطوها ، وصلّوا عليها ودفنوها بالبقيع . وعلق الصدوق عليه قال : جاء هذا الخبر كذا ، والصحيح عندي أنها دفنت في بيتها . واستند في ذلك إلى صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السّلام ولكنه حيث لم يصرّح بها هنا وكأنه غاب عن الأربلي فعارضه قال : المشهور فيما نقله أرباب التواريخ والسير والناس : أنها دفنت بالبقيع « 2 » ثم لم يذكر من أرباب التواريخ والسير أحدا . ولو اطّلع على الصحيحة لصححها ولم يعارضها . ولا مانع من أن يكون دفنها في بيتها ومع ذلك سوّى قبورا مزوّرة فالتبس الأمر .
هذا وقد مرّ الخبر : أنه عليه السّلام لما غسلها ووضعها على السرير قال للحسن : ادع لي أبا ذر ، فدعاه فحملاه إلى المصلّى فصلّى عليها « 3 » فالخبر وإن كان فيه بعد هذا :
فحملوا السرير إلى البقيع . لكن نزولا عند صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السّلام يمكن القول بردّها إلى دارها ، والرجال الذين ذكروا إنما حضروا الصلاة عليها لا التشييع .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 413 .
( 2 ) كشف الغمة 2 : 126 .
( 3 ) بحار الأنوار 43 : 215 ، عن بعض كتب المناقب القديمة ! عن ابن عباس .