فلما أصبح أبو بكر وعمر عاودا عائدين ( زائرين ) لفاطمة « 1 » فلقيا رجلا من قريش فقالا له : من أين أقبلت ؟ قال : عزّيت عليا بفاطمة ! قالا : وقد ماتت ؟ قال : نعم ، ودفنت في جوف الليل ! فجزعا جزعا شديدا .
ثم أقبلا إلى علي عليه السّلام فلقياه فقالا له : واللّه ما تركت شيئا من غوائلنا ومساءتنا ، وما هذا إلّا من شيء في صدرك علينا ، هل هذا إلّا كما غسلت رسول اللّه دوننا ولم تدخلنا معك « 2 » ! وكما علّمت ابنك أن يصيح بأبي بكر : انزل عن منبر أبي « 3 » .
هامش
فالتفت عمر إلى أبي بكر وقال : ألم أقل لك إنهم سيفعلون !
فقال العباس : إنها ( هي ) أوصت أن لا تصليا عليها !
فقال عمر : يا بني هاشم ، لا تتركون حسدكم القديم لنا أبدا ، وإن الضغائن التي في صدوركم لن تذهب ! واللّه لقد هممت أن أنبشها فاصلي عليها .
فقال علي عليه السّلام : واللّه لو رمت ذلك يا ابن صهاك لا رجعت إليك يمينك ! واللّه لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك ! فرم ذلك !
فانكسر عمر وسكت وعلم أن عليا إذا حلف صدق !
ولكنه لا ينسجم مع ما مرّ ويأتي مما دلّ على وفاتها عليها السّلام ليلا بلا خبر من الناس .
( 1 ) وهذا مما يؤيد أخبار وفاتها ليلا لا عصرا كما في مرسلة روضة الواعظين 1 : 183 :
أخّر إخراجها .
( 2 ) ونحوه ما نقله المجلسي عن مصباح الأنوار عن الصادق عليه السّلام قال : لما صلّى أبو بكر الفجر التفت إلى الناس فقال : احضروا بنت رسول اللّه فقد توفيت في هذه الليلة ( بلا ذكر لمصدر خبره ) فذهب ليحضرها فاستقبل عليا عليه السّلام راجعا وقد خرج بها ودفنها ، فقال له : هذا مثل استيثارك علينا بغسل رسول اللّه وحدك !
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : هي واللّه أوصتني أن لا تصليا عليها ، بحار الأنوار 81 : 256 .
( 3 ) ومن هنا يظهر أن الكلام كان من عمر ، وخبر صيحة الحسن عليه السّلام رواه البلاذري في أنساب الأشراف 3 : 26 ، الحديث 41 بسنده عن عروة بن الزبير رفعه قال :