ولم تكره بنو طيّئ ومعهم زعيمهم عديّ بن حاتم الطائي بيعة أبي بكر ، وكانوا مجاورين لبني أسد ومعهم بنو فزارة ، فكانوا يتلاقون فيدعوهم الطائيّون إلى طاعة أبي بكر فيقولون : لا واللّه لا نبايع أبا الفصيل أبدا !
ولذلك بعث عديّ بن حاتم إلى خالد بن الوليد في مسيره إلى بزاخة :
أن سر إليّ فأقم عندي أياما حتى أبعث إلى قبائل طيّئ فأجمع لك منهم أكثر ممن معك إلى عدوك !
ودنا خالد من القوم فبعث عنه إلى طليحة طليعة هما عكّاشة بن محصن الأنصاري وثابت بن أقرم العجلاني حليفا لهم ، فلما دنوا منهم خرج إليهما طليحة بنفسه وأخيه سلمة فاشتغل سلمة بثابت وطليحة بعكاشة ، فما لبث أن قتل سلمة ثابتا ثم أعان أخاه طليحة على عكاشة ، فلما دنا المسلمون منهما ورأوهما قتيلين صريعين جزعوا لذلك يقولون : سيّدان من سادات المسلمين وفارسان من فرسانهم .
فلما رأى خالد ذلك قال لهم : هل لكم إلى أن أميل بكم إلى حيّ من أحياء العرب كثير عددهم شديدة شوكتهم ، لم يرجع منهم عن الإسلام أحد ! فقالوا : ومن هم ؟ قال : طيّئ ، فقالوا : نعم ، فانصرف بهم إلى طيّئ ، فجاء حتى نزل في مدينة سلمى أو أجأ منزل طيّئ .
وكان بين طيّئ وبين بني أسد حلف في الجاهلية ، فسأله أشياخ منهم أن لا يحاربوهم بل يكفونه قيسا .
هامش
أبو بكر أن يذهب بمن معه مددا لخالد ، وذكر معهم خالد بن سعيد بن العاص الأموي لمشارف الشام ، بينما يأتي خبره أنه أبى بيعة أبي بكر ثم بايعه فسمّاه أبو بكر لغزو الشام فأشار عليه عمر بعزله فعزله .