في قتال هذا العدوّ وأنت لم تبايع ، وأنت تراقب الأمور كما ترى ، وعسى اللّه أن يجعل فيما ترى خيرا ، وإني أخشى من الأمر أن يعظم فيأتي بما فيه الزوال .
فلم يزل عثمان بعليّ حتى مشى به إلى أبي بكر ، وسرّ بذلك من حضر من المسلمين ، وخرجت به الركبان في كل وجه ، وجدّ الناس في القتال « 1 » .
بلا نصّ على البيعة كما ترى ، وإن كان البلاذري أضافها فقال : لما ارتدت العرب مشى عثمان إلى علي فقال : يا ابن عمّ ، إنه لا يخرج أحد إلى قتال هذا العدوّ وأنت لم تبايع ، فلم يزل به حتى مشى إلى أبي بكر فبايعه « 2 » .
ونرى ترجيح النص السابق للواقدي بلا نصّ على البيعة ، وقوله لعلي عليه السّلام :
وأنت لم تبايع ، بمعنى لم ترتّب الآثار العملية عليها ، يدعوه إلى المراودة والمساعدة .
وما مرّ في لفظ الطبريّ الإماميّ : ضرع أبو بكر إلى عثمان . . . جاء في لفظ الزهري محرّفا : ضرع علي إلى مصالحة أبي بكر لما توفيت فاطمة وانصرفت وجوه الناس عنه « 3 » .
بل الصحيح ما مرّ عن الطبريّ الإمامي .
ويؤيّد ذلك ما مرّ صدره عن المرتضى عن الثقفي عن الحسن المثنّى :
أنّ بني أسلم أبت أن تبايع حتى يبايع بريدة . . . فقال لهم علي عليه السّلام : إنّ هؤلاء
هامش
( 1 ) المسترشد : 383 . وأطول منهما ما جاء في كشف المحجة : 173 - 189 عن رسائل الكليني ، ونقل الرضيّ مقاطع منه في نهج البلاغة .
( 2 ) أنساب الأشراف 1 : 587 .
( 3 ) انظر مصادر الخبر في معالم المدرستين 1 : 164 ، ط 5 ، بل لم يرو هذا إلّا عن الزهري ، وبالخصوص لم يرو عن طريق أهل البيت أو شيعتهم عليهم السّلام ، وكأنهم حاولوا في ذلك أن يقولوا : إنما احتشم علي عليه السّلام لعين الزهراء عليها السّلام وإلّا فلا كرامة له !