تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى من قرأ كتابي من المؤمنين والمسلمين . أما بعد : فإن اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله بشيرا ونذيرا للعالمين وأمينا على التنزيل ، وشهيدا على الأمة ، وأنتم معشر العرب على شرّ دين ، تنحتون من حجارة خشن من صفاة صمّ ، تسفكون دماءكم وتقتلون أولادكم وتقطّعون أرحامكم ، وتأكلون أموالكم بينكم بالباطل ، سبلكم خائفة ، والأصنام فيكم منصوبة . فمنّ اللّه عزّ وجل عليكم بمحمد فبعثه إليكم رسولا . . . فلما استكمل مدته من الدنيا توفاه اللّه حميدا سعيدا ، مرضيّا عمله مشكورا سعيه ، فيا لها من مصيبة خصّت الأقربين وعمّت جميع المسلمين . فلما مضى لسبيله ترك كتاب اللّه وأهل بيته : إمامين لا يختلفان وأخوين لا يتخاذلان ومجتمعين لا يفترقان . . . فو اللّه ما كان يلقى في روعي ولا يخطر على بالي : أن العرب تعدل هذا الأمر بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله عنّي ! فلما أبطئوا بالولاية عليّ وهمّوا بإزالتها عنّي ، وثبت الأنصار - وهم كتيبة الإسلام - فقالت : إذا لم تسلّموها لعلي فصاحبنا سعد بن عبادة أحق بها من غيره ! فو اللّه ما أدري إلى من أشكو ؟ إما أن تكون الأنصار ظلمت حقّها ، وإما أن يكونوا ظلموني ، بل حقي المأخوذ وأنا المظلوم . وقال قائل من القوم : إن رسول اللّه استخلف أبا بكر في حياته ؛ لأنه أمره أن يصلّي بالناس ، والصلاة هي إمامة ! فعلام المشورة فيه إن كان رسول اللّه استخلفه ؟ . . فبينا أنا على ذلك إذ قيل : قد انثال الناس على أبي بكر واجفلوا عليه ليبايعوه ! وما ظننت أنه تخلف عن جيش أسامة ؛ إذ كان النبيّ قد أمّره عليه وعلى صاحبه ، وقد كان أمر أن يجهّز جيش أسامة . فلما رأيته قد تخلّف وطمع في الإمارة ، ورأيت انثيال الناس عليه . . . ورأيت أني أحق بمقام محمد في الناس ممن قد فرض نفسه . . . فأمسكت يدي ولبثت ما شاء اللّه .