فقال بريدة : يا عمر ، أما سمعت اللّه يقول في كتابه :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
« 1 » فقد جمع اللّه لهم النبوة والملك !
فتوقّدت عينا عمر من الغضب وقال : ما جئتما إلّا لتفرّقا جماعة هذه الأمة وتشتّتا أمرها « 2 » ! وأنشد بريدة :
أمر النبيّ معاشرا هم أسوة * ولهازم أن يدخلوا فيسلّموا
تسليم من هو عالم مستيقن * أن الوصيّ هو الإمام القائم
« 3 » فروى المرتضى عن الثقفي عن ابن إسحاق بسنده : أن بريدة حمل رايته إلى أوساط قومه أسلم وقال : لا أبايع حتى يبايع عليّ بن أبي طالب !
وروى عنه عن الحسن المثنّى : أن أسلم قالوا : لا نبايع حتى يبايع بريدة « 4 » .
وكأنّ هذا كان مما نبّه القوم إلى أن لا يسامحوا عليا عليه السّلام في مطالبة البيعة منه . أو كأنهما أرادا أن لا يرى علي عليه السّلام عندهما خذلانا ، ولا يظهرا له رقة ولينا ، فأتبعا قرح غصب فدك بقرح مطالبته بالبيعة على حدّ تعبير عليّ بن مهنّا العلوي الحلّي « 5 » .
هامش
( 1 ) النساء : 54 .
( 2 ) اليقين بإمرة أمير المؤمنين لابن طاوس : 272 - 274 . ومختصره في مناقب آل أبي طالب 3 : 66 عن الثقفي ، وعنه قبله عن الصادق عليه السّلام ، وعنه في تلخيص الشافي 3 : 50 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 66 .
( 4 ) تلخيص الشافي 3 : 78 عن كتاب المعرفة للثقفي .
( 5 ) شرح النهج للمعتزلي 16 : 236 .