وليس جاء بك وبأخيك ، أو جاء بي وبأخي ، ولا جاء بأبي وعمّي ) فأسندهما إلى صدره وجعل يشمهما ، فظننت أنّهما قد غماه فذهبت لآخذهما عنه فقال لي : دعهما يا علي يشمّاني وأشمّهما ، ويتزوّدا منّي وأتزوّد منهما ، فسيلقيان من بعدي زلزالا وأمرا عضالا ، فلعن اللّه من يخيفهما . اللهم إنّي استودعكهما وصالح المؤمنين « 1 » .
وكانت يد علي عليه السلام تحت حنكه صلّى اللّه عليه وآله ، وفاضت نفسه ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم غمّضه ووجّهه إلى القبلة ، ومدّ عليه إزاره ، ثم قام لأمره « 2 » .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 600 - 602 م 27 ح 1244 ، عن زيد بن علي والباقر عن أبيه عن جدّه عن علي عليهم السلام ، وعن علي عليه السلام أيضا في كشف الغمة 1 : 17 عن كتاب أبي إسحاق الثعلبي :
ثم دعا النبي الحسن والحسين عليهما السلام فقبّلهما وشمّهما وترشّفهما وعيناه تهملان .
( 2 ) الارشاد 1 : 187 ، وفي نهج البلاغة خ 197 ، عن لسانه عليه السلام . وروى ابن إسحاق عن ابن الزبير عن عائشة : أنّه قبض في حجري بين سحري ونحري فقمت أضرب وجهي 4 : 305 وذلك مناقضة لقول علي عليه السلام .
وهنا روى ابن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال :
لما توفي رسول اللّه قام عمر بن الخطاب فقال : إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أنّ رسول اللّه قد توفي . وإنّ رسول اللّه واللّه ما مات ولكنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران ، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات ، واللّه ليرجعن رسول اللّه كما رجع موسى فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنّ رسول اللّه قد مات !
وحين بلغ الخبر أبا بكر أقبل حتى نزل على باب المسجد وعمر يكلّم الناس فلم يلتفت إليه ، ودخل بيت عائشة ورسول اللّه مسجى في ناحية البيت وعليه برد حبرة ، فكشف عن وجهه وقبّله ثم ردّ البرد عليه ثم خرج وعمر بعد يكلّم الناس ، فناداه : يا عمر على رسلك أنصت ! فأبي إلّا أن يتكلم ، فأقبل أبو بكر على الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إنّه من كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فانّ اللّه حي -