« وابيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل » « 1 »
ففتح رسول اللّه عينيه وقال لها بصوت ضئيل : يا بنيّة ، هذا قول عمّك أبي طالب ، لا تقوليه ، ولكن قولي :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 2 » فبكت ، فأومأ إليها بالدنوّ منه ، فدنت ، فأسرّ إليها شيئا تهلل له وجهها .
فقيل لها : ما الذي أسرّ إليك رسول اللّه فسرّي عنك ما كان عليك من القلق والحزن من وفاته ؟ فقالت : إنّه خبّرني أنّني أول أهل بيته لحوقا به ، وأنّه لن تطول المدة بي بعده حتى أدركه ، فسرّي ذلك عنّي « 3 » !
فروى الصدوق في « الأمالي » عن ابن عباس . . . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : إليّ يا عليّ إليّ يا علي إليّ يا علي ، فما زال يدنيه حتى أخذ بيده وأجلسه عند رأسه ، ثم أغمي عليه .
فقام الحسنان يبكيان ويصرخان وأقبلا حتى وقعا على رسول اللّه ، فأراد علي أن ينحّيهما عنه فأفاق وقال له : يا علي ، دعني أشمهما ويشمّاني ، وأتزوّد منهما ويتزوّدا منّي ، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما ، ثم قال ثلاثا : فلعنة اللّه على من يظلمهما « 4 » .
وروى نحوه الطوسي في « الأمالي » بسنده عن الحسين عن أبيه علي عليهما السلام :
أنّه قال لبلال : يا بلال ، ايتني بولديّ الحسن والحسين . فانطلق فجاء بهما ( كذا ،
هامش
( 1 ) الثمال : الغياث .
( 2 ) آل عمران : 144 .
( 3 ) الارشاد 1 : 187 ، والخبر في أمالي الطوسي ح 316 ، وفي البخاري 6 : 12 ، ومسلم 4 :
1904 ، والترمذي 5 : 361 والدولابي في الذرية الطاهرة : 140 فما بعدها .
( 4 ) أمالي الصدوق : 508 ، 509 م 92 ذيل ح 6 .