وصاحبي . فقالت حفصة : ادعوا له عمر . فدعي عمر ، فلما حضر ورآه النبي أعرض عنه ، فانصرف .
فلما خرج عمر من عنده أعاد القول ثالثة : ادعوا لي أخي وصاحبي « 1 » .
فقالت أم سلمة « رضي اللّه عنها » ادعوا له عليّا إنّه لا يريد غيره . فدعي علي عليه السلام .
فلما دنا علي عليه السلام منه أومأ إليه فأكبّ عليه فناجاه رسول اللّه طويلا ، ثم تركه فجلس ناحية ، وأغفى رسول اللّه .
فقيل لعلي عليه السلام : ما الذي أوعز إليك يا أبا الحسن ؟ فقال : علّمني ألف باب ، يفتح لي كل باب ألف باب « 2 » ، ووصّاني بما أنا قائم به إن شاء اللّه .
ثم فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عينه وقال لعلي عليه السلام : يا علي ، ضع رأسي في حجرك ، فقد جاء أمر اللّه عزّ وجل ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثم وجّهني إلى القبلة ، وتولّ أمري « 3 » ، فإذا أنا متّ فاغسلني واستر عورتي فإنه لا يراها أحد إلّا اكمه « 4 » وصلّ عليّ أول الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن باللّه تعالى « 5 » وادفنّي في هذا المكان ، وارفع قبري من الأرض أربع أصابع ، ورشّ عليه من الماء « 6 » .
فأخذ علي عليه السلام رأسه ووضعه في حجره ، وأغمي على النبيّ . فاكبّت عليه ابنته فاطمة تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول :
هامش
( 1 ) الارشاد 1 : 186 ، ونحوه في الطبري 3 : 196 ، مزيدا مضافا محرّفا .
( 2 ) نحوه في أمالي الصدوق : 508 ، 509 م 92 ح 6 ، عن ابن عباس .
( 3 ) الارشاد 1 : 185 ، 186 .
( 4 ) الارشاد 1 : 181 ، 182 ، وخبره في أمالي الطوسي : 660 م 35 ح 1365 ، عن الصادق عليه السلام .
( 5 ) الارشاد 1 : 186 .
( 6 ) أصول الكافي 1 : 450 ح 36 ، عن الباقر عليه السلام .