تنفيذا وتصويبا لحكمه صلّى اللّه عليه وآله ، وظاهر الخبر أن كل ذلك كان بمكة في حجة الوداع .
والآيات التاليات بما فيها من قصة مائدة المسيح كلها مرتبطة بغرض السورة الذي افتتحت به وهو الدعوة إلى الوفاء بالعهد ، والشكر للنعمة ، والتحذير عن نقض العهود وكفران النعم الإلهية « 1 » .
والآيات بعدها أيضا تنطبق على الغرض النازل لأجله السورة وهو بيان الحق للّه على عباده أن يفوا بالعهد الذي عقدوه ، وأن لا ينقضوا الميثاق ، فليس لهم أن يسترسلوا كيفما أرادوا فليس لهم هذا الحق من ربّهم أن يرتعوا حيث شاءوا « 2 » .
وحسن ختام كلامه سبحانه الآية ( 120 ) من السورة :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فهذا آخر عهدنا بنزول وحي القرآن الكريم .
هامش
المدينة كما عنه في الميزان 6 : 213 وهو مع ذلك لم يسلم من اضطراب المتن أيضا .
وقال الطوسي في التبيان 4 : 42 ذكر أبو جعفر عليه السلام : أنّ سبب نزول هذه الآية ( كذا ) ما قال أسامة بن زيد عن أبيه قال : كان تميم الداري وأخوه عدي نصرانيين وكان متجرهما إلى مكة ، فلما هاجر رسول اللّه إلى المدينة قدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص المدينة وهو يريد الشام فخرج معهما . . . فهل كان ذلك بعيد الهجرة ؟ ! بمال مولاه عمرو بن العاص العاصي يومئذ على الإسلام ؟ ! بل في الخبر : رجعا بالمال إلى الورثة . فمن هم ورثة المولى ؟ ! ثم يقول 4 : 47 : فحلف عبد اللّه بن عمرو ( بن العاص ) والمطّلب بن أبي وداعة السهمي . . . فكيف هذا ؟ ! ومتى كان ؟ ونقله الطبرسي في مجمع البيان 3 : 395 ، بتحرير وتحوير ومنه : أن ثلاثتهم خرجوا من المدينة . . . بلا ذكر مكة . ولكنّه لم يتخلّص من ذكر ورثة المولى لعمرو بن العاص . ثم ذكره أحد الشاهدين 3 : 400 ، ولهذا الأمر العجاب من الاضطراب رجّحنا ما ذكرته عن الواحدي .
( 1 ) الميزان 6 : 219 .
( 2 ) الميزان 6 : 241 .