ولكن الطبرسي في « مجمع البيان » نقله عن الزهري عن قتادة عن أنس قال :
كان رجل من بني سهم يقال له عبد اللّه بن حذافة « 1 » ، ويطعن في نسبه ، فقام إلى رسول اللّه وقال له : يا نبي اللّه من أبي ؟ فقال : أبوك حذافة بن قيس .
فقام إليه رجل آخر وقال : يا رسول اللّه أين أبي ؟ فقال : في النار !
فقام عمر بن الخطاب وقبّل رجل رسول اللّه ( كذا ) وقال : يا رسول اللّه ، إنّا حديثو عهد بجاهلية وشرك ، فاعف عنّا عفا اللّه عنك ، فسكن غضبه .
أما عن ابن عباس فقد نقل أنّه قال : كان بعضهم يسأله من أبي ؟ ويقول الآخر : أين أبي ؟ ويسأله من ضلت ناقته عنها ، امتحانا أو استهزاء ، فأنزلت الآية .
وعن أبي أمامة الباهلي عن علي عليه السلام : أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال في خطبته : إن اللّه كتب عليكم الحج . فقام إليه عكّاشة بن محصن أو سراقة بن مالك فقال : أفي كل عام يا رسول اللّه ؟ فأعرض عنه ، فأعادها مرتين أو ثلاثا فقال رسول اللّه : ويحك وما يؤمّنك أن أقول : نعم ، واللّه لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ! فاتركوني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ! فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه « 2 » .
والطباطبائي في « الميزان » نقل خبر عبد اللّه بن حذافة السهمي عن « الدر المنثور » ثم علق عليه يقول : الرواية على اختلاف متونها مروية بعدة طرق ، ولكنّها غير قابلة الانطباق على الآية « 3 » إذ الآية تدل على أنّ المسؤول عنها أشياء من
هامش
( 1 ) وكان من المهاجرين إلى الحبشة ، وهو رسول رسول اللّه إلى الملك خسرو پرويز الساساني ، ولكنّه هو الذي حثّ خالدا على قتال بني جذيمة بعد فتح مكة .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 386 .
( 3 ) الميزان 6 : 155 .